عودة لك يا ابنتي
اعذريني فما تأخرت عليك بملك إرادتي وأنت تحتلين انت وإخوتك واخواتك مكانا عظيما في كياني وانشغالي بكم انشغال أمانة رضيت بتحملها ودعوت ربي أن يعينني عليها..ا
فأنا حين علمت بأنك ستكونين بنتا ومنذ تلك اللحظة وأنا اهتم لك
بل و من قبلها
كيف سأربيك؟؟ وأي اسم سأختاره لك؟؟
كنت أدعو الله كل سجود أن تكوني من الصالحين
وكنت آمل ان أزرع فيك خير ما تعلمت وخبرت في هذه الحياة وأن اجنّبك ما استطعت شر ما في هذه الحياة
ولكني ضعفت
ضعفت في مواطن كثيرة في تربيتك
وقسوت
وأحسنت كما أظن في مواضع إخرى -إن شاء الله-ا
وكنت أنت وإخوتك وأخواتك مواطن تجربتي
لن اغالط وأقول أني أعلم مآل كل ما أودعته لديك
فأنا اخاف
وأنا ادعو الله تعالى كل آن , أن يوفقني في تربيتك لما يحبّ ويرضى
هل تعلمين غاليتي أن التوفيق عزيز
نعم
كل شئ ذكر في القرآن ؛ من رزق واجل وعلم وغير ذلك من هذه الأمور إلاوذكر مرات كثيرة , إلا التوفيق فقد ذكر مرات قليلة!!ا
وجلّ ما أتمنى أن يوفقني الله تعالى لأهبكم له:ا
جندا لنصرة دينه و أهلا للقرآن وحفظةً له وأئمة يهدون للخير بأمر الله
وأرى نفسي في تقصير في هذا الأمر فأخشى أن يمتد تقصيري إليك فأرتاع
وأراني أنشغل بنفسي وشؤون الدنيا فأجفل
فالعمر يجري يا غالية
العمر يجري ولن اكون حولك في كل آن
والشهوات والفتن تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم
وأهل الباطل يتفننون في جذبكم, وجذبي وجذب هذه الأمة , نحو أتون المحرقة الأخلاقية
فلئن قلت لك لا يا ابنتي
فأنا أقولها لنفسي ألف ألف مرة قبلك
فكيف اوفق في تربيتك بغير جواز سفر من الله تعالى
كيف أدخل حب القرآن في قلبك دون توفيقه
وكيف أملأ خافقيك بمراقبته وتتبع أمره ونهيه
غاليتي
إن قلت لك لأ
تلك التي تكره النفس سماعها
تلك التي يستعصي على الهوى احتمالها
فما قلتها لك لأزيد صعوبة هذه الدنيا عليك
وهي صعبة
إلا بتوفيق من الله تعالى
وكلما ضاقت صدرك من هذه اللا الثقيلة فاعلمي يا غالية أن الجنة حفت بها
فما اسهل أن أقول لك :نعم
فنعم تريح الرأس
ونعم لا جهد فيها ولا لوم ولاعتاب













