يقولون ليلى في العراقِ مريضةٌ

كتبهامها الجيلاني(أم معاذ) ، في 20 حزيران 2009 الساعة: 20:49 م

(1)

نكّست رأسها وكأنّ الذنب ذنبها

ها قد ارتدت ثوب العار الذي نسجته الأيدي القذرة

وارتسمت لحظة النهاية أمام عينيها اللتين ارتدتا لون الدموع

لم يعد لوعودهم بالحرية والقضاء على الطغيان إلا لون رمادي كالح كوجه الشارع الذي ألفته منذ زمن

لم يعد الشارع شارعاً , ولن يكون الأخوة أخوة

ولم تكن هي من الطيور التي هاجرت بحثا عن بقعة أمان ولم تكن من الغربان التي اقتسمت الجيفة مع الضباع

كانت حمامة هدلت يوماً عند نافذة الرشيد في أمان فاغتالتها يد غادرة لم تعرف الرشيديوماً ولم ترع الذمم 

 

**************

 

(2)

لن يعود!!

أقسمت في سرها ان تنتظره

حتى لو تحولت الجدائل التي بلون السنابل إلى لون الطحين

وحتى لو انثنت القامة الهيفاء كماالنخل لتغدو كماالعرجون القديم أو الهلال

أقسمت أن تقف أمام شطّ النهر وتنتظره

علّ المياه القادمة من الشمال تحمله

بل لعلها تحملها هي إليه في الجنوب

أقسمت أن ترتدي الحزن حتى يعود

وأن تكرههم كل يوم , وكل ساعة وكل دقيقةٍ حتى آخر العمر من الأعماق

 

 

أقسمت وأقسمت وأقسمت

وارتدت عباءتها السوداء وانطلقت لتنفيذ اليمين

 

**************

 

(3)

 

باسمك اللهمّ أموت وباسمك اللهمّ أحيا

لم تعد تدر ي أكان هذا دعاء النوم أم دعاء الخروج من البيت

 

اللهم احفظني عن يميني وعن شمالي ومن أمامي ومن خلفي…

اللهم إن أمتّني, فاجعل موتي شهادة , وإن ابقيتني فاحفظني

اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وأمتني ما كانت الوفاة خيراً لي

اللهم إني أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها

رحلة العذاب اليومية

ولقمة العيش الصعبة المهينة بشروطٍ أشدُّ إهانةً مما تحتمله حرةٌ مثلها

ولهيب الجنون المتصاعد من المصاعب حولها

كأنّ لا أحد هناك يحفل بأمرها

كأنّ لا أحد يفكر فيها

كأنها لم تكن شيئا مذكورا

 

*************

 

(4)

{وإذا الموؤدة سئِلَت بأي ذنبٍ قتلت}

 

كانت الحفرةُ أضيق مما أراد فانهمك في توسيعها

الرمال التي تناثرت من حوله ولهيب الجو جعلاه يشعر بالمزيد من الحنق

والمزيد المزيد من العطش

طرد صور لعب الطفولة جانبا

ونحّى بعيدا ذكريات حوارات الصفاء

كل ما تذكره الآن وجه العار الذي ينتظره إن هي بقيت على قيد الحياة

 

لم يكن من الممكن ان تظل حيّة!!

حتى لو لم يكن الذنب ذنبها!!

حتى لو كانت مظلومة!!

حتى لو لم يستطع- هو- الدفاع عنها أو الاقتصاص من الجاني !!

المهم الآن أن تتسعَ الحفرة لها ولعارها

 

***************

 

(5)

ارتدى المنصور جبّته, وانتعل أبو حنيفة النعمان خفّيه, وانطلقا نحو الرشيد

لم تكن بغداد كما عهداها

ولم تعد كما سكناها

إلا أن نغمة الحزن القديمة فيها عرّفتهم الطريق

فعرجا على مواطن الحزن والبكاء والعويل

كل تلك الأضرحة!!

كل تلك المقامات!!

لم تعد بغداد عاصمة الخلافة, لقد أصبحت عاصمة الحزن والنكبة

أسلم هولاكو زمام الدم لمن بعده

وارتدى عليّ فيها قميصَ المسيح

وتسمّت كل مدنها بغدادا

فما عدت تعرف الكوفة من البصرة , من كربلاء والنجف

هكذا عرفها الاثنان, وصلا إليها ثم تاها فيها

ولم يسمع عنهما أحد بعد ذلك شيئا

أما الرشيد الذي لم يصله ذانك الاثنين فكأنّ الموتَ أعاقه عن سماع صراخات الحرائر فما أسرج خيله ولا شهرَ سيفه

وأما المآذن فما عاد لأذانها ذلك التغريد , ولم تعد العصافير تسكن قبابها بأمان

لم يبق إلا أمل وحلم تسامت فكرته في الأفق لوحةً بهيةَّ الألوان

أن تسكن الجراح وترحل الغربان التي استوطنت نخل المدائن

 

 

لليلى في العراق ألف تحية

ودعاء

وسلام

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “يقولون ليلى في العراقِ مريضةٌ”

  1. جمييييييييييييل ورائع ومتميز مع انه ابكاني وهزني وزلزلني دمتي عزيزه يا عراق واعاد الله لك مجدك القديم وعدتي لنا قبلة العلم والعلماء وبارك اللهم في اهلها ابد الابدينأأأأأأميييين ااااااميييين ااااميييين. دمتي بخير وعزه.

  2. وستبقى ليلى منتظرة تلك اللحظة التى تحيا فيها بسم الله

    التى تنفض عنها تراب اهالوه لتعود مشرقة كما كانت

    نسأل الله لها فرجا

    اسلوب جديد ولكنه اعجبنى

    صور مغلفة بالوان الواقع ولها صوت مسموع

    بارك الله فيكم وادام عليكم نعمة التوفيق

  3. صديقتي مها مرور سريع للشكر على مرورك الوفي وتحيتك الغالية…
    لي عودة للقراءة والتعليق..
    بحق اشتقت لقلمك ولو قلت لك من يومين وانتِ ببالي ما رح تصدئي..
    عن جد صارلك يومين ع بالي وبفكر بزيارتك..

  4. سلام الله عليكم

    كم أنت رقيقة أبية

    عزيزتي مها الجيلاني

    معذرة على طول الغياب

    غدرٌ… أُخُوه …. وَرَجَاء
    مَعذِرَةً يا قومِ… يا قومِ معذرةً
    بني صَهيونَ الغدرَ طَبعُهُم … ولكن للعُربِ لا
    عَزَاء

    محبتي

    الشاعر والكاتب الفلسطيني / منذر بهاني

  5. لليلى في العراق ألف تحية

    ودعاء

    وسلام..
    ومني سلام وقبلة لليلى وعراق ليلى..
    كما ودعنا فلسطين ها هي بغداد تسير على نفس الطريق بانتظار من يقرع الأجراس ويعلن ان كفى ذلا وكفى تخاذلا ..
    شكرا لنزف قلمك الراقي والثائر..

  6. الاخت مها
    تحية عربية وبعد
    ربما كنت اكتب من مكان قريب جغرافيا من مكانك او ربما بعيد…الا انني واثق انني ملاصق لك تماما في المشاعر فكلنا في الهم شرق…
    وبعيدا عن المجاملات فقد قدمت لنا تحفة مميزة نجد فيها العمق التاريخي واستشراف المستقبل …
    الاستفادة من التجارب ,وصف الحالة وتقديم الحلول…
    لن اطيل فما كتبت اكبر من اي تعليق غير انني احببت ان اكتب ما راودني دون تنميق…
    تحياتي

  7. حياك الله على ماكتبتي

    حياك الله على كل حرف هنا

    اقشعر بدني وانا اقرا عن وطن فيه الاحرار والاشراف

    ذهبوا ضحيه

    نساء في العراق ضحوا بالغالي والنفيس حتى باولادهم لعيون ارض الرافدين

    ارتويت بدماء الابطال

    شكرا لهذا القلم الشريف

  8. أخي الفاضل…جابر حسن

    أشكر حسن تواصلكم والتعليق

    أحوال بلداننا لا تسر صديقا ولا تبشر بخير في المدى القريب
    نخاف أننا نهرب من مسؤوليتنا الشخصية تجاه كل ما يحصل بإلقاء اللوم على الكبار رغم أننا كشعوب -من أوصل الامور إلى ما هي عليه بتغافلنا وتقصيرنا

    ليلى العراقية تتجرع وحدها الألم كما أختها الفلسطينية أو الباكستانية أو الصومالية ..أو ..أو

    نسأل الله أن يفرجها علينا وعليهم

    تقديري البالغ

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  9. غاليتي نجاح

    أصدقك فعلا لأني كنت كذلك أفكر فيك وفي زيارة مدونتك وتفقد أخبارك بعد شيء من الانقطاع

    سبحان الله الأرواح جنود مجندة

    أشكر تكرار مرورك الطيّب

    وليلى في العراق تحتاج منا الوقوف طويلا بل والهبة لنصرتها

    كل التقدير نجاح

    وكل السلام

  10. أخي الشاعر والكاتب الفلسطيني / منذر بهاني

    لا عزاء للعرب أخي منذر فعلا

    يبدو أن ليلى وأخواتها سيصبحن قواعد في الإعراب العربي

    تؤلمنا وتجرحنا وتكسر لغة عروبتنا

    كل التقدير

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  11. (نخاف أننا نهرب من مسؤوليتنا الشخصية تجاه كل ما يحصل بإلقاء اللوم على الكبار رغم أننا كشعوب -من أوصل الامور إلى ما هي عليه بتغافلنا وتقصيرنا)

    الاخت الفاضلة أم معاذ

    شعوبنا مقهورة وأفواهها مكممة وسيظل دورنا هو الدعاء والرثاء ومصمصة الشفاه

    اللهم إنا مغلوبون فانتصر

    أشكرك

  12. أخي الفاضل: طارق سالم

    اعذرني فلم أر التعليق إلا اليوم

    أشكر مروركم هنا

    ينبغي بنا كلنا أن نستشعر وجع ليلى وأخواتها فهي بحاجة لنا ونحن سنكون آثمين مقصرين إن لم نفعل..

    آهات ليلى مخزونة في قمقم الغضب الممتد والذي كادت أحداث غزة الشقيقة تفجره لولا سياسة التنفيس التي يتنها اولو الشأن

    لكن القمقم لا زال موجوداً وبعضص الغليان أفضل من عدمه على الأقل كبداية للتغيير

    هناك كلام كثير لكنني سأتركه فالوقت وقت عمل وتغيير لا وقت كلام

    لكم شكري الجزيل

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  13. أخي الفاضل: محمد عبابنة

    كلنا في الهم شرقُ أخي

    صدقاً نحتاج أن نتوحد في مشاعر غضبتنا وأخوتنا وانفعلاتنا وأن نوجِّه هذا كله كي لا يضيع كما ضاعت من قبله جمل من الانفعالات والآهات دون جدوى!!

    يسعدني جدا-رغم أسى المقام- أن أجد من إخوتي من أوافقه أو يوافقني التوجه والتفكير

    حياكم الله

    ولا تحرمونا تكرار الزيارة

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  14. أخي جابر

    لن نكتفي أخي بمصمصة الشفاه تحسراً بل سيكون لنا أن نصلح الداخل حتى إذا صلح سنجد أن الحال كله قد بدأ في التغيير إن لم يكن قد تغير

    نسأل الله أن يعجل فرجنا

    لكم كل التقدير

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر