نسمات وملح ..قصص قصيرة
كتبهامها الجيلاني(أم معاذ) ، في 12 كانون الأول 2008 الساعة: 17:23 م
سقطت أنفاسه فالتقطها نفساً إثر آخر ,فيما امتدت يده تمسح ما تجمّع من العرق على صدغيه
هذه الانكفاءة على الأرض السمراء منذ ساعات الصباح الأولى استنفدت قوته كلها
فيما الأرض المحروثة قد تشكلت لوحةً فنيّة توشك على الانتهاء
نظر حوله برضىً, ويده تسعف ظهره على الوقوف مستقيما من جديد
ابتسامته الصافية بثّت في الجو نسائم الرضى فاشتركت النسمات في رقصاتها البريئة حوله ,تمسح عن جبينه ما كان من التعب..ا
*************
امتدّت يده المدرّبة لحقيبة الغافلة الواقفة أمامه في محطة انتظار الباص
اليوم آخر الشهر ولا ريب أنها قد وضعت فيها كل ما جنته من المال
اصطدمت يده برضّاعة طفل وحبات شيكولاتة ذائبة ,لكنّ يده الخبيرة امتدّت لتحصّل محفظة رثة ,حين فتحها فيما بعد وجد صورة لصغير وبضع دنانير
ألقاها أرضاً وهو يشتم حظّه الذي لا يوقعه إلا مع فقراء الحال واليد
مسح بيده الملطّخة ببقايا الشيكولاتة جبينه المعروق فتساقطت البقايا على جبينه قطراتٍ من دم
************
سباقها اليومي مع الوقت لا ينتهي,عملها يقتضي منها إنجاز -الأوراق في بضع ساعات- وهو ما يحتاج غيرها لأسبوع حتى ينجزه- ا
لا أحد يرحم ,كانت تلك الجملة تتشكل في ذهنها وهي تفكّر بالمال القليل الذي سيذهب سريعا في معدات الجائعين الذين ينتظرون عودتها كل يوم
صراع الوقت يكاد يغلبها, فأشعة الشمس انسحبت منذ مدّة من الشبّاك الصغير
أصابعها بدأت تصاب بالوهن وظهرها اشتدّت آلامه وهي تلحّ على اللوحة أمامها كي تنتهي قبل أن تنتشر الذئاب في طريق عودتها
ما أن انتهت حتى التفت بعباءة الليل ,عيناها لا تنظران إنما هما مغرورقتان بدموع تتشكل كل يوم وهي في طريق العودة
لكأنما كان المطر تلك الليلة مفاجئاً للجميع,حتى أنّ الذين ينتشرون في الطرقات انزووا بأنفسهم عن المطر المتساقط
وصلت للبيت وهي مبتلة تماما لكنّها كانت سعيدة ,على الأقل بالسلامة
************
الشمس آيةٌ من آيات الله,لا تستطيع أن تضع عينك بعينها كما يقولون
ربما حاول هو ذلك يومَ أن خسفت, لكنها لم تكن بهية كما هي اليوم في صبيحة يومٍ شتويٍ بارد تسللت إلى بيته الصغير وامتدّت عبر زجاج النافذة ,صافحت وجنتيه وعبثت بخصلات شعره الفضّية. شعر بامتنان عميق لها, ها قد زاره أحدٌ ما- أخيراً -في بيته
**************
تجمّعت في هاتفها رسائل المعايدة,الكثير منها تكرر بذات العبارات وذات الأخطاء الإملائية
كانت تفتحها دون أن تتمّ قراءتها فقط اسم المرسل لتردّ عليه برسالة أخرى من صندوق الوارد
الكثير من الأسماء غابت عنها منذ فترة وغدا التواصل أحرفاً معادة في المناسبات
ردّت عليها كلها ,من باب اللياقة
ثمّ حذفت كلّ الرسائل المكررة التي لا أهمية لها ثم وضعت هاتفها جانباً , لكنّ رنّة الرسائل عادت تهزّ هاتفها فأمسكت به من جديد
**************
أول عيد يمرّ من دونه
العيد الماضي قضاهُ في المشفى, غصّت غرفته يومذاك بالزائرين ثم تركوه وحده في الليل
اليوم تجمّع الأحبة في بيته يواسونها من دونه
ثم تفرّقوا لتبقى هي وصورته وحدهما من جديد
**************
دعواتكم
وكل عام وأنتم بخير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 18th, 2008 at 18 ديسمبر 2008 6:48 ص
بورك قلمك .. أنت سيدة التفاصيل
كتابة التفاصيل شيء مدهش .. وانت تتقنين الدهشة والإدهاش ..
دمت بخير
مروان
ديسمبر 18th, 2008 at 18 ديسمبر 2008 10:02 م
حيّاكم الله أستاذ مروان
أحمد الله أن فتح قلوبكم لحروفي
بوركتم وأهلا بكم كلّ آن
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته