يــا إلهي …إنهم كذلك يكذبون!!

كتبهامها الجيلاني(أم معاذ) ، في 7 تشرين الأول 2008 الساعة: 19:20 م

بوجه مصفرّ زائف ,وابتسامة لا تقل صفراويّة عن ذلك الوجه خرج أولو الأمر في الدولة الأمريكية ليطمئنوا-كذباً- آلاف المستثمرين الذين انهارت أرصدتهم تماما كما انهارت ثقتهم بدولتهم العظمى التي لطالما تغنوا بها وبحلمها المتعدد الولايات واتساع نفوذها وسيطرتها التامة على دول عدة في العالم

وقد اجتهد بوش وكل من له في الأمر يد من أولو الأمر من الخبراء الاقتصاديين وأصحاب البنوك بل وكبار المستثمرين في أمريكا_وحلفائهم-  في لفلفة سلسة من الفضائح الاقتصادية وقعت كسلسلة متصلة على رأس الدولة الأمريكية وحملت لها شارة انتهاء دورها كسيدة للعالم الذي كان حرا في وقت من الأوقات -كما زعموا-!!ا

الشعب الأمريكي الدافع للضرائب الرازح تحت نير الفوائد المتراكبة والذي عاش الحلم الأمريكي بالطول والعرض, أفاق ليكشتفَ أنَّ الرأسمالية قد دقَّت الرأس الأمريكي بيدٍ من صوّان ؛ لتنهار -وفي أشهر معدودوة- أسماء لبنوك كبرى معتمدة ,وذات اسم له طنّة ورنّة في السوق الاقتصادية العالمية لا في أمريكا وحدها

وانسحب الأمر لينال كافة الحلفاء الذين دخلوا في لعبة السوق وأعجبتهم لغة الأسهم والمؤشر والارتفاع والهبوط وتأرجح الأسعار

فبدأ العِقد الفريد الذي ضمَّ أسماءً لامعة لدول اقتصادية كبرى اعتادت سحق آمال البسطاء تحت وطأة مؤتمراتها الاقتصادية_من دول سبع وكبرى و..و…و التي لطالما وقف المدافعون عن حقوق البشر في حياة كريمة خارج قاعات مؤتمراتها يرفعون لافتات الاحتجاج وينددون بسياسات هذه المؤتمرات وأهدافها..وكنا نحضر ذلك ونقف وقفة المتفرج الذي لاعلاقة له بشئ من ذلك

وبينما رزح العالم كله تحت وطأة تضخم مالي لا سابق له في تاريخ الاقتصاد الحديث وشهدت كافة الدول ارتفاعات متواترة لأسعار كافة السلع الأساسية وارتبط ذلك بارتفاع سابق لأسعار الذهب الأصفر وارتفاع لاحق لأسعار الذهب الأسود(النفط),إلا أن ذلك لم يقابل سوى بالمزيد من الجشع لكبار المستفيدين من مثل هذا التضخم فيما انهارت كافة البورصات العربية وأسواقها واشتكى المواطنون الذين أدمنوا علم المؤشرات من داو جونز ونيو كاي ولندن بل وأصبحت البورصات والأسوق المالية حديث بسطاء الناس الذي أملوا بوضع مدخراتهم البسيطة كي تبيض ذهبا فذهبت كأن لم تكن .ا

وضاعت الأحلام العربية ,وحتى الدول التي اختزنت الذهب الأصفر بين حناياها فقد باتت مدينة هي ومواطنبها , وشهدت أسواقها-ذاتها- التي شهدت في السنوات الأخيرة طفرة اقتصادية زائفة جعلت كافة المواطنين فيها يقبلون بكليتهم على الأسواق المالية رغبة في ما رغب به ذوو الدخل البسيط في الدول العربية المجاورة ليصبح(الحال من بعضه) وليصبح المشهد الجماعي للبسطاء موقف الذهول والاستياء والتساؤل عن موقف الحكومات الذي كان غائبا ومغيبا ولم يضع من القوانين ما يمنع هدر مال الدولة وأفرادها بمثل الطريقة اللامسؤولة التي حدثت-ولا زالت للأسف_ا

ولئن كان هذا حالنا في المشرق فإن المواطن الأمريكي البسيط الذي تحدثنا عنه والذي لم يسدد بعد أقساط سيارته وبيته وكافة مستلزمات حلمه الأمريكي الباهظ الثمن-بل وإن دينه المتضاعف تحت بند الفوائد المتراكبة؛ بات كابوسا لا يستطيع الاستيقاظ منه مهما حاول

الحقيقة هنا أننا ندين لساستنا العرب باعتذار كبير -وبوسة على اليد والجبين-فلطالما وصفناهم بالكذب والاستهتار بمصالح الشعوب والخوف على المصالح الشخصية جنبا إلى جنب مع الخوف على الكرسي الذي تمتلك بسطه يد نعرفها!!ا

كنا نتهمهم بالكذب , وكنا نحسد الشعوب الأوروبية على حكامها الذين وفروا لها حياة رغية تسيل لها لعابنا كلما عرضت علينا أو سافرنا إليها فالناس غير الناس-ولا أتحدث هنا عن لون الشعر والجلد- بل عن  المستوى المعيشي والتعليمي وسهولة الحياة وبساطتها..الخ

وإذ بنا نفاجأ بأن ساستهم-الدول الغربية أعني- يكذبون -كذلك-  وبدم بارد ووجه مكشوف ,فما خروج بوش ولا حتى المرشحين المحتملين(أوباما وماكين) بل وحتى ساسة الدول الغربية أولئك الذين يعادوننا معاداة واضحة رغم رقصهم بسيوفنا المصقولة بوعودهم وطمأناتهم إلا فقاعة صابون سرعان ما تتلاشى أمام حجم الانهيارات الهائل الذي يتوقع الاقتصاديون حدوثه في القريب العاجل!!ا 

أقول أننا وجدناهم يكذبون -وبوجوه مكشوفة-بل وإنهم يتبرعون بمخزونات الدول المدينة لتساهم في إنعاش لا يحمل في ثناياه خطة واضحة للإنقاذ الحقيقي للاقتصاد الأمريكي الذي يمثل قطعة الدينامو الأولى في سلسلة متصلة ما أن تقع أولاها حتى يتساقط الركب أجمع من خلفها!!ا

والحقيقة أن ساستنا لطالما احتملونا في غيبتهم ونحن نقارن بين ما يقولون وبين ما يفعلون, لنفاجأ أن هذا الأمر أهون مما يفعله أولئك الساسة بدولهم وشعوبها -والحقيقة أن ماحصل نتيجة متراكبة لأسس أعلنت انهيارها منذ زمن بعيد)ا

وإن كانت هذه الحرب حربا من الله على الربا-وهو مالا أشك فيه أبدا- الذي يتخفى تحت مسمى الفائدة في بنوكهم  -وبنوكنا على حدٍ سواء- سواء كانت عالية أم قليلة إلا أنها نتيجة معلومة لمن قرأ السنن الإلهي- في اقتصاد تغنينا به طويلا- فانهار في تبعية لم تتجاوز العشرة أعوام للنظام الاشتراكي الذي انهار و أعلن فشله وإفلاسه القيمي والاقتصادي والاجتماعي في عرينه الأساس وبؤرته الأولى -رغم تمسك بعض أذناب هذا النظام به حتى الآن- في ولاء منقطع النظير-!!ا

وهاهم الساسة-عندهم- الذين تأرجحت بهم أرجوحة الرأسمالية ينادون بإنشاء مصارف على الطريقة الإسلامية يتلمسون بعض الأموال من دولنا التي لازال فيها من الخير الكثير ويطمحون بمسعاهم هذا, البقاء على السطح مدة أطول

ولا أشك أن العقلاء  قد تساءلوا: أين ذهب كل ذلك المال؟؟!!ا

فنقول: وهل وجد أصلا؟؟

وهل من مصلحتنا البقاء على هذا المستوى من التضخم والفرق الاقتصادي الواضح بين السلعة-أياً كانت_وثمنها المغالى به دون حاجة لذلك

أولا يمكن لاقتصاديي الدول العربية-,وساستها- المبادرة لوقف هذا النزيف المالي والمسارعة إلى حل الأمر برؤية إسلامية عربية قبل أن يكونوا أول من يُلقى به من على قارب النجاة؟؟!!ا

أو تأمنون يداً امتزجت حتى النخاع بالنجمة السداسية وانتهجت كافة سياسات دولتها والتزمت أجندتها في كافة مسارات الحياة؟؟!!ا

أولا ترون أن كذبهم وكافة مبرراتهم لوجودكم على أراضيكم قد انكشفت وبانت الأكاذيب كلها واحدة تلو الأخرى فما عاد هناك من سبب ذكروه لكم وللعالم ولشعوبهم لم يثبت كذبُه؟؟!!ا

أفلا توقوفون حربكم على إخوتكم بدعوى الإرهاب -التي كذبوا بشانها أيضا؟؟!!ا

أولا تفتحون أيديكم واسماعكم وقلوبكم لحوار-خال من الكذب - فتجتمع ثرواتكم ويلتقي خبراؤكم ومفكريكم للنهوض بهذه الأمة من كبوة اقتصادية قد تأتي عليها بالكامل فتباع الأمة وتُشترى تسديداً لفوائد لم يدفع أصل دينها حتى؟؟!!ا

أولا تقفون على حقيقة التقدم الذي أنتم عليه حقا؟؟

هل نحن متقدمون؟؟

هل المقياس في التقدم بضع ناطحات سحاب وشوارع ممهدة ام أن التقدم يحتاج منا إنشاء مصانع تعنى بأساسيات الاحتياجات بل ومصانع صغيرة تحيى فيها الجهود التي سحقتها العولمة التي كنتم خلفها تلهثون؟؟!!ا

هل من الممكن أن تقنن قوانين جديدة لا لفرض المزيد من الضرائب بل  لاستثمار المال العربي المتبقي في ما يكفل لهذه الأمة العظيمة عودتها لساحٍ بات فارغا تعود فتتسلم زمام القيادة من جديد ؟؟!!ا

أوليس من الممكن أن تتحلوا بقيم من  كانوا قبلكم, فتسودوا قبل أن تسودكم يهودٍ التي تحرك خيوط اللعبة بخبث , وهي بمأمن من كافة الانهيارات والخسارةتماما كما أمِنَ يهود برجي التجارة العالميين كافة من التواجد في البرجين يوم الحادي عشر من سبتمبر؟؟!!ا

هل يكون لكم أن تلتفتوا لجراحكم التي يسقونها ملحا ونارا فتطفؤوها وتداووها وتمسحوها بيد حانية غير اليد التي اعتادت البطش ,بل و لعلكم تجتمعون لنصرة إخوتكم الذين أسلمتموهم كخراف عيد الأضحى قربانا للدولة المنهارة وحليفتها ذات اليد الملوثة بدماء الأنبياء

يا إلهي إن ساستها يكذبون …عليكم وعلى شعوبهم وعلى أنفسهم

أفلا يكون لكم أن تدركوا ذلك الآن وقبل فوات الأوان؟؟!!ا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات بقوالب مختلفة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر