تحت بقعة الضوء

كتبهامها الجيلاني(أم معاذ) ، في 22 أغسطس 2008 الساعة: 07:23 ص

تحت بقعة الضوء

وعلى مسرح الحياة

 

  •  

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

تحت الأنوارِ المسلّطة على شخوصٍ بعينها تتحرك معهم أينما كانوا لتتبعهم أعين الجماهير المراقبة لهم

مأخوذين بالأنوار المتلألأة فقط على شخص وحيد

الكل يكون حالماً ..كلنا يكون حالماً..نسعى أحيانا وكثيرا ونرجو أن نكون تحت تلك البقعة

نتصرف بسخافة أحيانا حتى نحقق ذلك

وكلما كنا أصغر سنّاً وأقلَّ تجربةً, كلما بدت محاولاتنا أكثر وضوحاً لمن حولنا

كما تغدو أكثر سخفاً كلما تقدمنا في السن

ولنا أن نقرّ أن هذا الأمر شغلنا منذ كنّا أطفالاً

منذ أن غِرنا من إخوتنا الأصغر حين اختطفوا الأنظار ووقفوا تحت تلك الأضواء

حين استهزأنا من الأميز  أو الأجمل أو الأثرى في الصف

وحين تلاسنّا نحن وطلاب الصفوف الأكبر أو الأصغر

كنا دوما نرغب أن تكون تلك البقعة ,وأن تسلّطَ الأنوار على محاسننا ومزايانا والتي لم يكن يراها الآخرون فيما كنا ندعو الله أن تبقى مساوءنا في العتمة إلى الأبد فلا يراها الناس حتى لو كانت موجودة وظاهرة ,يسعى بعضنا لإخفائها بتصنع البراءة والبعض الآخر يحاربها حتى يقضي عليها فينجح أو يخفق

وحين كبرنا أفلح بعضنا في جذب بقعة الضوء له

بل كان منا من كان له  في ذلك سبق في سنيّ الطفولة والصبا

وحتى حين كبرنا  كنا نرغب في أن نجذب بقعة الضوء إلينا ,وقد كان لبعضنا فنونه التي مكنته خبرة السنين وحنكة التجارب من جذبها فيما كان انقلاب البعض تمردا على كونه في الظل يطل في سخرية لاذعة على اولئك الذين هم تحت الأنوار 

أحيانا كان الضعف يستشري بالبعض في الرضا بالظل ونكران الجماهير تحدوه قلة الحيلة و_ميلة البخت.ا

والبعض كره بقعة الضوء فآثر الانسحاب بإرادته من تحتها

لكنّ الحقيقة أن بقعة الضوء منحازة وليست عادلة

ولها مقاييس خداع وفنون خاصة لكن ليس كل من تحت الضوء يستخدمونها

ولنا أن نقر أن تسمية الواقف تحتها ناجحا او متميزا أمرنسبي في الكثير من المواقف

وحتى أن هناك كثيرا من الأبطال الذين سلطت عليهم بقعة الضوء كان تسليط هذه البقعة في وقت متأخر لبطولاتهم بحيث لم يستمتعوا بالوقوف تحتها

بل وقد سلطت هذه البقعة على البعض بعد موته بسنين

وكذا حال الكثير من العظماء والأدباء

كانت بقعة الضوء في بعض الأحيان وبالا على صاحبها إذ كلفته ما لايطيق من أمور فرضت عليه تبعا لوقوعه في دائرتها

 

ولذا فإني أدركت ان بقعة الضوء لم تعد مطمحي بقدر ما أرغب فيها

ولم تعد شغلي الشاغل بقدر حجم المتعة والإثارة في الوقوف تحتها

ليس زهدا فيها قدر ما هو تفكر في مصير هذه البقعة المتنقلة التي لا تثبت إلا على قلة من المواقف أو الأشخاص

وهو تأمل في المحصلة والنتيجة فكم من معلوم عند الناس محتقر عند الله

وكم من مجهول عند الناس مقدّر عند الله

ويكفي انها ليست مقياسا لرضى الله تعالى أو سخطه

بل قد تكون من تعجيل الأجر في الدنيا وكأن الأجر يعجّل له في الدنيا كأن لسان الحال : أنك قد أردت الدنيا فخذ الدنيا

قد يكون من ذلك الاستدراج وإقامة الحجة

وقد يكون من ذلك الكثير مما يقف عليه أهل التفكّر وذوو التأمل

لذا فإن بقعة الضوء قد أصبحت  عندي من المحاذير التي يكون معها : لماذا ؟؟ وما الهدف؟؟ والنيّة؟؟

وماالمحصلة التي ستؤول إليها الأمور؟؟

 

لذا احذروا بقعة الضوء حال وقوعكم تحتها ولاتبهركم الأنوار المسلّطة عليكم فليست أضواءً حقيقية

وليس كل ما يلمع ذهبا

 

دمتم بنور من الرحمن

 

دعواتكم

 

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات بقوالب مختلفة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “تحت بقعة الضوء”

  1. لذا احذروا بقعة الضوء حال وقوعكم تحتها ولاتبهركم الأنوار المسلّطة عليكم فليست أضواءً حقيقية

    وليس كل ما يلمع ذهبا

    ———————–

    الضوء اختبار فاما ناجح فيه واما راسب

    وليكن للجميع معلوما ان الضوء يسلط على المتميزين وكذا على الفاشلين فيسلط على طبيب ناجح كما انه يسلط على نصاب محترف

    على اى حال الضوء حال النجاح اما يصقل صاحبه او يضفى عليه لونا باهتا لابريقا

    اللهم انا نسألك تواضعا فى الدنيا وعلوا فى الاخرة

    اختنا ام معاذ

    مازال التميز واضحا زادك الله من واسع نعمته وزادكم حكمة

    بوركتم

  2. عزيزتي استاذة مها

    تسليط الضوء والشهرة هي من مغريات الحياة وبالتأكيد لها جمالها

    ولكن يجب التعامل معها بحذر شديد لأنها سلاح ذو حدين فإن اصبح

    الشخص عبدا انتهى امره لذلك يجب عليه ان يوظفها جيدا لعمل الخير والفائدة

    الف شكر غاليتي على سؤالك الدائم عني وكله من ذوقك ورقتك

    وجمعة مباركة عليك اختي مها وعلى الجميع

  3. أخي الفاضل ..جابر

    سلام من الله عليكة وبركات ورحمة

    جميلة جدا تلك الالتفاتة للضوء حين يسلط على أهل الباطل وهي التفاتة غفلت عنها الحقيقة وللأسف فالضوء هنا باهر والفراش المتساقط حوله كثير

    نسأل الله السلامة لنا ولكم ولجميع المسلمين وأن يرزقنا إيمانا كإيمان عمر وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما

    كل التقدير

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. غاليتي ميساء

    يا حيّا الله هذا المرور الذي اشتقت إليه كثيرا الحقيقة

    ما أصعب هذه العبودية هي تحتاج عتقا خاصا

    نسأل الله تعالى أن يبقينا أحرارا

    وجمعة مباركة لك يا غالية

    كل تقديري ومودتي

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر