وللحريةِ الحمراءِ بابٌ.... بكلِ يدٍ مضرجةٍ يُدَّقُّ

إنسانية في زمن فقدت فيه الإنسانية ذاكرتها وتوجها النسيان

الأربعاء,آب 06, 2008


أرسلت أشواق أنفاسها الحارة ودمعتها الساخنة تحرق خدها وهي تدفنه في وسادتها التي أخفت نفسها فيها

كل ليلة كان الدمع خليلها ونديمها

كل أناتها انطبعت بين حنايا هذه الوسادة والنشيج المكبوت يرتفع معه صدرها تحت الأغطية فتراها تهتزّ باهتزازها

كان الليل حالكا كحلكة مجريات أيامها

وكان صوت الظلم يسري في جنباتها كلما كادت سِنةٌ من النوم تنالها

ليت أمي لم تسمّني أشواقاً,بل ليتها لم تلدني , ولم أكن لأكون

يالبؤس حالي ومآلي , يا لقسوة الأحداث والبشر ,هذا ما كانت تقوله الدمعات المتحدرة كانها قطرات تتحدر في ليلة شديدة المطر

لكنّ أشواقا ما نطقت بالشكوى بل حبستها كشيطان في قمقم وأغلقت على آهاتها الأبواب وأظهرت جلدا نال من جسدها كل ما كان فيه من اكتناز حتى غدت ميّاسة القد تتبعها أعين المريريدين والذئاب أنى تحركت وهي غافلة عن كل ذاك مكتفية بطعنات نالتها وتنالها حتى لكأن الطعون تركت ندوبها تحت جفنيها المتهدلين بأعتاب البكاء

وتشققت منها اليدان الناعمتان وبانت عروقهما وهي تسعى في هذه الدنيا منذ أول الصبح إلى أن يجنّ الليل عليها وهي تسعى وتسعى

مالي أحدثكم عنها كأنكم تعرفونها

أو لكأنكم لا تعرفونها , ألا ترونها بثوبها الذي ما تبدّل منذ زمن, وابتسامتها الزائفة ولسانها يردد -إن سالتموها عن حالها كيف أنت؟ فتقول لك: الحمد لله بألف خير

وكيف زوجك؟ تسألون وفضوليتكم تعربد فيكم أن تقولوا : كيف له أن يتركك حتى غدوت بهذا الحال؟؟

فتغوص عيناها وهي ترد: هو بخير الحمد لله عمله يتحسّن,( لكنّ الحال غير المقال) وهي كاذبة بلا شك, ,هل يكون الكذب في وضعها حلالا, أم هل يغدو الصدق حراما وهي الجرداء من كل قطع الزينة التي كانت تختال بها حين كنتم تعرفونها

لكن بعض الخبثاء منكم سيعلّقون على ذلك ولاريب فيد انتزعت روحها لا ريب أنها انتزعت كل ما كان من حليها يوما

ولا أشكّ ان نظرات الخبثاء منكم المتسائلة قد طافت بحرمة أماكن الزينة الخالية فيها وهي تنطق بالسؤال فتتغافل هي الوضع بانكسار وهي تسألكم أنتم عن أحوالكم مجتهدة قدر استطاعتها ان لا ترمق حليكم ببعض الفضول أو لربما الغيرة فيما تضجون انتم بفوقة الوضع وتسكرون بنشوة التميز على تلك التي كنتم منها -دوما-أنتم تغارون   

فتزيدون وطء الجور عليها: ألن يسحبك لتكوني معه؟ هل أرسل لك المال؟ هل يحادثك

فتكرر مقولتها: هو بألف خير وعمله يتحسن وهو يرسل لي بدل الدينار عشرة ويحادثني بدل المرة عشرة

وأنتم لا تشكون في ذلك النذل الذي حازها بعد مجهود, وهي التي كانت ملء شوق عيونكم ومنتهى رغباتكم

لكنها وبغباوة استجابت لطلبه للزواج وغدت زوجة لنذل لم يقدّر قيمتها قد نالها منه ما لم تنله أمة من سيّدها

أما أهلها الذين  خرجت من بين ظهرانيهم فلقد استسلموا كغيرهم من أسرنا المقيّدة بقيودٍ بالية للا تمت للأسريّة الحقّة بصلة

فغدت ابنتهم- التي كانت - ملكا لرجل لم يتعاهدها بالعناية يوما لتعود إليهم في بداية أشهر الزواج مزرقّة الجسد باكية الفؤاد وليقوموا بدور مبتور يقتضي عودا غير حميدا لابنتهم التي غدت سلعة مستهلكة لن يرتضيها أحد ولن يحتملوا مصاريفها هم ذاتهم أكثر من بضعة أيام

فهي لديهم جارية تذلّ كل حين بعار زوج امتهن إيذاءها وهم غدوا غرباء الروح عنها فالأيام تطوى وهي تعاد كسلعة له

وأخبار شكواها يتناقلها الركبان ويتسامر بها السمّار

ألا ترون لأشواقٍ كيف استحالت عظما من بعد لحم؟؟,

 يقولون أن زوجها يضربها,

ويقولون أن زوجها بخيل لا يعطيها قرشاً أحمر,

ويقولون أن أهلها ندموا على زيجتها

 

لكن أشواقا كل مرة تعود لبيتها

 

وكل مرة تتلاشى كقطة سمينة حبست فماتت من جوعها

والأهل الندامى لا زالوا يندبون سوء طالعها , وهم ذاتهم الذين يعيدونها دوما و دونما أن يكون لهم يد حاسمة في قطع يد الظلم التي لفت الأعناق وخنقت أشواق أشواق 

أما هي فلقد بذرت في الأرض بعض البذور , وغدا لديها أطفال تحمل همهم وتخشى عليهم وغدا الزوج- القادر - عاجزا عن الكسب والدنيا تصفعه كما صفع أشواق ليتركها في مركبها المضطرب وهو يمنيها بالمال الوفير والعيش الكريم!!ا

 وقد ركعت هي ذاتها عند قدميه ذات ليلة وجعلت تتمسح بهما راجية إياه أن لا يتركها هكذا وهو لاه عنها بحلم الثراء السريع الذي صدحت به أشداق صحبه اللاهين مثله

وهو وإن كان غيورا جدا على تلك التي قبعت عند قدميه إلا أنه كان واثقا من أنه روضها حتى غدت أمة استطابت عبوديتها ولن يكون لها انفكاك منها ذات يوم

لتحمله الأجواء على متنها إلى أراض بعيدة فيرتمي على قوارع الطرق وهو يكابر الأيام ويذوق من الذل ما قد جرّعه-قبلا- لها

وأشواق الضعيفة تخرج ما كان لديها من قوة اختزنتها لأجل ذراريها الذين التصقوا بها, هم الضعاف يظنون بها القوة

وتبدأ رحلة جديدة جعلتها كاللبؤة نهارا يحتمي فيها أولئك الصغار وهي كذلك تحتويهم وتدافع عنهم وتجتهد في أن يكونوا حلما يتحقق

وتلمح حقوقها الزوجية والأسرية تسحق تحت صخرة الظلم الذي رجمت به

أما الأهل الذين كانوا ولا زالوا حولها فلقد طمعوا فيها جارية من جديد يستخدمونها كلما احتاجوا تنظيفا ولقمتها عندهم كانت مغموسة بطعم الذل وهي ترى حتى إرثها لديهم يتحول ملكا لغيرها

وقد طالبت على استحياء ببعض العدالة التي ينبغي أن تكون, لكن آذانهم التي صمّتها أطماعهم  ندّت عنها وهي  عندهم ولديهم قد غدت جارية ومربية لذراريهم وذراريها وإن كان ذراريها يمنعون حتى اللقمة , وتلصق بهم التهم كأنهم أيتام بلا أب

ولقد كانت برغم ضعفها تدفع عنهم وتلتجيء للمولى أن يبقيها صامدة حتى تخرج من أتون هذا الواقع الذي أحاطها بالظلم من كافة الجهات

كم كان لها من وقفات اضطرت فيها لسؤال لئيم ممن احتمت فيهم,

كم سكتت وهي العزيزة قدرا -قبلا -عن إهانات نالتها -فقط-لأنها غدت الحلقة الأضعف

وكم لملمت ثوبها وهي ترى الذئاب يتفرسونها -هذه الوحيدة التي تركها ذلك الغبي ليلعب دور البطولة في أرض ليست له

أما هي وكل ليلة قد كان الدمع حليفها ونديمها في لحظات السكون

وكأن صفحة الليل السوداء تستحيل مرآةً لظلمها من قبل الجميع

ولكأن دمعاتها المغزلية قد تشكلت عقد دمعٍ تحدّر  نزولاً على خدّيها 

كل ليلة كانت شكواها لربٍ  يتنزل في الثلث الأخير قائمة

وكل دمعة  مع كل دعوة كانت قصة لموقف أو حكاية لحكاية

وكل أنّةٍ استحالت جمراً فتّت ما بقي من روحها فشحب الوجه وماتت الأحلام

وكل نعم في النهار كانت ترقص في الليل بالـ :لا

لا للظلم ولا للقهر ولا للضيم

ولا لمنع الضعيف حقه, وأكل ماله

كل ليلة كان يعود إليها معتذرا غارقا في الخجل وهو يتلمس عفوها 

كل ليلة كانت ترقص لعاشق يحبها وتحبه وهي في أبهى الحلل كأنها حورية من الجنان

وكل ليلة كانت تنال حقوقها وإرثها وتعامل معاملة الأغراب والأثرياء

وكل ليلة كان صدر أمها الحنون يضمّها كما كان حين الطفولة

في أعمق لحظات الحلم القصير في غمرة ٍ من الأشواق

 

والسّلام  



في06,آب,2008  -  01:08 مساءً, alaa Al-Jeelani كتبها ...

لطالما رأيت في كتاباتك التميز والابداع الابداع الذي لا يوجد مثيل له
استمري في الطريق المنير
والسلام

في06,آب,2008  -  02:19 مساءً, shoshbrak كتبها ...

تناولتي قضايا غاية في الاهمية ، اهنئك على هذا الطرح


حنين الجالودي

في06,آب,2008  -  09:46 مساءً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

غاليتي آلاء

فاجأتني كلماتك التي اخترت

وفقك الله حبيبتي لما يحب ويرضى

جمّلك الله بقربه وأسعد أيامك


كل محبتي

والسّلام

في06,آب,2008  -  09:49 مساءً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

غاليتي حنّونة

أشكر مرورك ششبرك (لقب لطيف)


لك محبتي

وكل السّلام


في07,آب,2008  -  12:39 مساءً, جابر حسن كتبها ...

أم معاذ

من تميز الى تميز

ومن ابداع لآخر

كم من مظلوم فى مثل حالها حين يخاطب الملك القهار يشعر بقوته

وحين تأخذه الحياة وسط العبيد يشعر بدينونته

قصة رائعة

فى انتظار الابداعات التى لن تنقطع

جزيتم خيرا

في07,آب,2008  -  06:14 مساءً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

أخي جابر

هو تميّز وجودكم وجميع من يمرّ فيسدي لي النصح ويصوب الأخطاء ويحلل النصّ



كل الشكر

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دعواتكم