
.
.
.
.
.
.
.
شعر بعيون تراقبه وأحس بالخطر يتركز فجأة على كيانه الوحيد في المكان,غذّ خطاه مسرعا قدماه تتلاحقان وترتطمان ببعضهما البعض في عجالة,أنفاسه تلاهثت وتقاطر العرق من جبينه
بؤبؤ عينه اتجه نحو أقصى العين,يمنة ويسرة علّه يلمح طرف ذاك الذي يتبعه,لكنه لم يتمكن من التقاط صورة واضحة لما خلفه
لم يشك بنفسه وقدراته من قبل ,لكنه تمنى لو كان مخطئا اللحظة ؛فوقعُ أقدام من خلفه كان يتسارع وبدأت رحلة مطاردة مشحونة بالخوف والرعب في شوارع اختفى روادها في هدأة من الليل
برك المياه الضحلة المتجمعة في الطريق التقطت أقدامهما وهما يركضان كما السد والفريسة, لتتخضل الأقدام دون وعي بمائها ويتناثر الطين
أعمدة النور المتناثرة بعضها مكسور والآخر ضعيف الإنارة والشبابيك مغلقة فليل الشتاء وحيد غالبا
أما هو؛ عمره لم يعد يسمح بهكذا مطاردات, وهو لم يسبق له أن مر بمثلها أبدا من قبل .لقمة العيش أجبرته على الخنوع كغيره وانحنت قامته الطويلة منذ زمن ليصبح كعرجون قديم
أمعاءه العجفاء التصقت ببعضها البعض, ولم يعد يفكر ولو للحظة بالسياسة وأشراطها
كان رجلا أربعينياً عاديا بجاكيت عادي لو دققت فيه للمحت تلك الأطراف التي تكاد تبلى -وهو واحد من بضعة جاكيتات قليلة امتازت بالوانها الداكنة المتقاربة شكلا وبؤسا-اشتراها على مراحل من سوق للملابس القديمة كي تستره خلف ذاك المكتب الأجرد إلا من أوراق الحسابات
من سيتبعه إذن إن لم يتبعه رجال الاستخبارات؟؟!! ,فكر للحظة ثم اندفعت لمخيلته بضع تأففات اطلقها وسط الشهر
وأخرى حال سماعه الأخبار
وأخرى حين طالبته زوجه بمصاريف مدارس الأولاد
لكنه حاول بمنطقية أن يحلل الوضع فلا يمكن ان يتبعه أحد رجالهم بهذه الطريقة البدائية, إذ هم قادرون على الإمساك به كفأر- لو أرادوا- في مصيدة
تبدلت الحارات أمامه ويده تقبض على كيس البرتقال حتى تعرقت , فيما كانت أشرعة من البخار تندفع خارجة من فيه
هل تراه يكون لصا؟؟
وهل مثلي يطمع فيه؟؟ ظل ذهنه المجرد إلا من الخوف يطل باقتراحات سخيفة
تذكر قصة لفيلم أجبر فيها أحد موظفي البنوك على سرقة البنك وإلا قتلت عائلته
ارتعد وهو يفكر بسمعته وعائلته وتخيل نفسه يعبث بالأرقام ويحمل الأمول في أكياس خيش للعصابة المزعومة
لكن انهاك رئتيه ورجليه الذين تخلوا عنه كما تخلى هو عن أحلامه ذات مرة -وبالتدريج المتصاعد- حتى خر على ركبتيه وبجانبه بضع حبات برتقال انزاحت خارج الكيس الملقى بجوار جسده المسجى على الطريق
وبأنفاسه الأخيرة التفت نحو الراكض خلفه ليجد الشارع خاليا
وبضع بقع من المطر تنهال عليه في بداية لليلة ممطرة
شعر بالدفء يتسلل إليه
والأنوار الخافته استضاءت من حوله لتكشف له زيف وهم عاش فيه عمرا طويلاً
لقد كان مخطئا ,
لم يكن يتبعه إلا خوف التصق به حتى تجسدّ شخصا تلاشى مع أول استدارة له منذ سنين
والسلام
كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) في 08:29 مساءً ::
واعلم ياولدي أن عدمك ملء البر وملء البحر
فاحذر أن يملأ ،فسك أنت
ولا خوف إلا ما تخوّفه الفتى
صدقتِ أختاه في رائعتك الرمزية
إنه حالنا اليوم
الغالية أم معاذ:
تمنيت لو أنني لم أنته من قراءة هذه القصة الرمزية ، وإن كنت أعلم أن البلاغة فيها أن تنتهي إلى ما انتهيت عليه ، لكنها الكلمات الجزلة المصيبة هدفها تعلن عن نفسها بقوة ، وتثبت أمام عوائق الاستمرار .
أحب أن أظهر متانة قصتك من خلال هذه الأسطر الصادقة ، لأنك كاتبة وقاصة مبدعة ، لك مني كل التقدير .
لقد استطعت ببراعة أن تشدي انتباه من يقرأ ، من خلال وصف صوري وسمعي وحركي ، وكأنك خاطبت أنماط الناس جميعا ، فمن تشده الصورة رسمت لوحة رائعة مميزة للنفس البشرية الخائفة ، والرجل الفقير البائس ، ولمن يشده الصوت ، تركت له صوت المطر وأنفاس الرجل ووقع الأقدام تعلو بقوة ، ولمن تثيره الحركة وينشط ذهنه معها يركض ويتعب ويتيه في ممرات الحارات القديمة ، والتشويق في قصتك حاصل أيضا في مجالات عديدة .
أما ما نكأت الجرح فيه ، فهو ذلك الكابوس الذي يلاحق الكثيرين ، فيجعل من حياتهم زنزانة متنقلة ، تظلم أحيانا كثيرة ولا يكاد النور يجد طريقه إليها ، فهو ذلك الخوف الذي يسيطر على النفس البشرية ، سواء من الفقر أم السياسة ، أو حتى الموت ....
وأظنك دققت على الوتر الحساس ... فماذا سوى الخوف عشعش فينا حتى بتنا نخاف من الظل يلاحقنا ...
ولكل من يقرأ هذا التعليق ... تذكر أن جزءا كبيرا من الخوف في نفوسنا قد غرسه والدينا ومدارسنا ومجتمعاتنا ...
فلا يكن الواحد منا مصدرا لتعليم الخوف للآخرين ... بل فلننفض عنا غبار الخوف ، ولنؤمن بأن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، ولو اجتمعت الأمة على أن يضرونا بشيء فلن يضرونا إلا بشيء قد كتبه الله .... ولنتذكر دائما .. رفعت الأقلام وجفت الصحف .....
دمت قلما صادقا مفصحا عن ثغرات الضعف في مجتمعنا ...
ومدونتك منبرا لكل حر أصيل
والسلام
الأستاذ رضوان
أهلا بطيب تواجدكم هنا
حللتم أهلا ووطئتم سهلا
جزيت كل خير
سعدت أن كان تواصلكم معها بهذه الطريقة
كل الشكر
والسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي الحبيبة صفاء أبو الوفا
أن يمر أهل البلاغة هنا أمثالك فيقدمون مثل ما قدمت من تحليل رائع أدهشني لهو أكثر مما تمنيت
أحبك في الله غاليتي
جعلنا الله ممن يدعو للخير بأمره
لك مني السلام
لسلام عليكم
هذه أول زيارة لي لمدونتكم
وكانت جوله سريعه ولكنها
اعطتني انطباع جميل عنكم
فجزاكم الله خيرا
وأكثر من امثالكم
ما شاء الله
أسلوبك المميز بالمعنى العميق يا أم معاذ
لاحرمنا الله منك
وجزاك الله عني خير الجزاء
وثقي تماماً أنني كل مرة أقرأ لك موضوعاً أتعلم منك المزيد
بوركت
هناك إنسانة حقيرة تدعى رولا نعوس من الأردن لها مدونة باسم (أفكار في الدين والمجتمع ) تهاجم الرسول صلى الله عليه وسلم وتتهمه بأنه كان يعاني من الصرع, ولا يوجد وحي اسمه جبريل إنما هو من تهيؤات الرسول صلى الله عيه وسلم, وان الوحي هو ورقة بن نوفل.
وان الرسول كان شهوانيا مع النساء.
كلام الحقيرة اشد من الرسوم التي هاجمت الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا أنا أدعو كافة المدونين إلى رفع دعوى قضائية بحقها في المحاكم الأردنية بتهمة الإساءة إلى النبي الكريم.
الاخت ام معاذ
لن ازيد على مدح الاخوة الافاضل
فقصتك معبرة عن حال كل منا يخاف متوهما من عدم ومجهول فى باطننا فقط
نسأله لنا ولك الامن والامان
الأخوه الأخوات
الحلقة الأخيرة ..... من يوميات أسير فلسطيني في سجون الأحتلال الصهيوني
.......... ترقبوها ..... مع الأحداث المثيرة .............ترقبوها .... فجر الأثنين
بأذن الله تعالى...........
......................تحياتي..................
أخي الفاضل سعيد الجطلاوي
حيّاك الله
سررت بمروركم هنا
كل التقدير
والسّلام
أستاذتنا الكبيرة قدرا ومقاما...السدية لانا أرسلان
لن تصدقي كم الاعتزاز الذي أكنّه لك والذي يجتاحني لمجرد معرفتك
دعواتك يا غالية
والسّلام
أختي ياسمين
مع التقدير لحميتك والاعتراض الحق على مثل هذه الشخصيات المشبوهة
تمنيت لو لم تستخدمي بعض الكلمات في وصفها لأجلك أنت لا لأجلها
وأضم صوتي لصوتك بالتصدي لمثل هذه الفئة الضالة المفسدة
ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم
أخي جابر
نعم أخي الفاضل..
كلنا يخاف على ذاته من كل هذه الشوائب النفسية والخُلُقيّة التي عكرت صفو الإنسانيّة
أسأل الله لنا ولكم نور الهداية وبرد اليقين
والسّلام
أخي عمر
أشكر مروركم هنا
والسّلام
الاسم: مها الجيلاني(أم معاذ)
