وللحريةِ الحمراءِ بابٌ.... بكلِ يدٍ مضرجةٍ يُدَّقُّ

إنسانية في زمن فقدت فيه الإنسانية ذاكرتها وتوجها النسيان

الإثنين,تموز 28, 2008


**في غرفة التحميض**

 

تجلس في الغرفة المعتمة

وبالساعات

كل حين يطل احدهم يسبقه قرع كلمتهم المعهودة: يا ساااااااتر

مع الوقت تتبين بعض العتمة وأنت داخل تلك الغرفة السوداء المغلقة عليك

كيف لطفل أن يجلس هناك بكل ذلك الترقب والخشية وحس المغامرة يتصاعد أنفاسه

صوت أقدامهم يدلك عليهم ...يقتربون منك يتجهون حيث لا تدري ويضعون الفيلم الذي بين أيديهم ثم يغادرون على وعد بلقاء قريب

فيما تجلس ورائحة المواد الكيميائية تزكم أنفك وخيالات من أشباح تطوف بكل المكان

تتخيل كل الوجوه التي دخلت وتتساءل : كيف ستكون الصورة

صورة الفيلم الذي أحضروا

فتخرج نحو غرفة التحميض لتجد صورا شفافة لعظام وكسور فتتأمل داخلك البيولوجي

كيف لك أن تكونَ داخلا في داخل؟؟!!

 

****************

**الدّكّان**

في زاوية دكانه وخلف ساتر خشبي ذائب نصفه ,قد أكلته العثة وملأته خربشات الحساب أمامه تليفونه ذو الأقراص بلونه الأخضر وبذلك القفل الذي وضعه على الصفر

كان يجلس هناك واكوام الأقلام والمساطر وشتى أنواع المتع التي يمكن لطفل ان يحلم بها تحيط به وجهه غارق في عبوس لا يقطعه إلا بالتذمّر منك وأنت تعد قروشك القليلة

عيناك تناجي تلك الألعاب  التي تراكمت في الرفوف العليا والتي لا يكون اقتناؤها إلا هدية من السماء ,تتمنى لو حصل لك خطب ما ليأتيك الزوار ببعضها

ويعتريك الحزن وأنت تعلم أن نصيبك في الخروج من هذه الخزنة المترعة بكل غريب ومثير لن يكون إلا بأقل القليل

لكنك ورغم فظاظة الرجل ونهيه إيّاك: لا تلمس هذا , لا تمسك تلك تظل تطل كل آن من أمام بابه الملييء بالملصقات وعيناك تطوف بالمجلات البراقة, وخاصة مجلات الأطفال

تلغي كل نفور البائع لتقتنص شيئا من هيبة لم تغادرك منه على الرغم سقفه المعقود بغير ما دهان

وتدرك انك حتى لو دخلت ألمع الـ(مولات ) بعد ذلك فلن يكون لها ذلك الأثر الذي طبعته تلك الدكان القديمة من قلب وجدانك وعاطفة خيالك

 

 

*******************

**حلم**

في ليالي الصيف الحارة وفي العتمة ,كنا ننتظر خلو الشارع من المارّة لنتنافس ركوب الدراجة

رُكبُنا مليئة بالكدمات ولصقات الجروح

ومن يبالي !!طالما كان الفرح هو رفيق تلك السقطات

ذلك الشارع الصغير كان مهدا مغلقا, محرّما في ساعات النهار مفتوحا في الليل

كل المغامرات الطفولية كانت تدفعنا للجنون

لم نكن نعيش الواقع

كنا نعيش حلما تمرد على كل القوانين

 

حلماً كان اسمه ...الطفولة

 

*****************

تجلس جدتي بشعرها الفضيّ المحض على كرسيّ من خيزران

تسرحه فأجده لامعا جدا وبرّاقا,وحريريا

أتودد لها علها تسمح لي بالمبيت عندها

أستيقظ مع زقزقة العصافير في المكان

الحديقة الكبيرة تدعوني فأخرج لأجد شجرة الخوخ(المستكاوي) تنفحني بعض الحبات التي تسقط لحظة نضجها

أركض نحو(السجر- كما كانت جدتي تدعوه) آخذ خرطوم المياه لأسقيها واحدة تلو الأخرى والماء يرتفع في حفرة دائرية صممتها جدتي حول كل شجرة

وأتلفت حولي وأنا امعن النظر في كل الأصناف التي تنوعت مثنى مثنى في المكان إلا السرو فقد احاط بالبيت إحاطة السوار بالمعصم وأنا أعشق شجر السرو ويبهجني لونه القاتم وشموخه نحو السماء 

 ألهو بكل شيء  أراه وأعيش مغامراتي على غصون الأشجار في غفلة من الجدة

الورد إذ نلتقطه تأخذه الجده لتجففه فهو مفيدٌ للكحّة

والياسمينة الممتدة على الجدار ذات رائحة نفاذة في الصباح الباكر

أهرع إليها كل فجر لأصنع من الورد عقدا وأساور سرعان ما تذبل ويستحيل محيطها بنيا لكني لا أتخلى عنهم إلا في نهاية اليوم

في الليل تحكي لنا قصص الجان

وتنادينا :تعالي يا بطة ,وأنت يا غزالة

 

كل أوقات الطفولة محيت في قسوة

شيء اقتحم المكان ومزق الكثير من الأوراق الخضراء

تطلّ عليّ الآن حديقة الجدة الفارغة إلا من أشجار فقدت بهاءها ,ماتت الجدة, وماتت الأشجار واستحال بيت شهدنا فيه أجمل لحظات طفولتنا بيتا مقفلا تسوده تعاسة الغياب وقسوة التقسيم الجائر

فقد قطعت شجرة الخوخ(المستكاوي) وبقي منها جذع جاف يعترض سيرك في المكان

أما كل اجتماعاتنا هناك ,تحت الدالية الممتدة ,فقد غدت ذكريات تشوبها شوائب شتّى لم تكن موجودة

حين كنا صغارا 



في28,تموز,2008  -  12:44 مساءً, مجهول كتبها ...

نتسابق إلى أعلى الدرج ليرن الجرس من يصل أولا ، "تاتا، احنا اجيينا" نصعد إلى المطبخ لنرى جدي وقد حضر لنا "الترمس" نأخذه ونصعد إلى سطح المنزل لنتسابق في أكله..نغسل أيدينا ونعود للنزول لتبدأ حكايات الجدة مع المؤثرات الصوتية الجميلة...وعندما يحين موعد الذهاب نتظاهر بالنوم فلا يستطيع أبي حملنا طوال الدرج المتعب مما يحقق أمنيتنا بالنوم تلك الليلة "بحضن تاتا"...
فلاش من فلاشات الطفولة (-:
Sarah

في28,تموز,2008  -  02:26 مساءً, جابر حسن كتبها ...

كل أوقات الطفولة محيت في قسوة

انها قسوة الايام لتلك الاجيال التى تعاقبت عليها مشكلات تنهد لها الجبال

مشكلات عضال التصقت بالذاكرة فمحت اجمل لحظات الحياة الا وهى الطفولة والبراءة

مشكلات سيحكى عنها التاريخ ويقول ظلمتم جيلا كان يحلم بالسعادة

اختنا ام معاذ

نأمل لاولادنا خيرا مما نحن فيه ولكن السواد يلف مستقبلهم كما هو واضح ولكن لاننسى رجاءنا فى الله

اسعدك الرحمن

في29,تموز,2008  -  06:53 مساءً, حادى العيس كتبها ...

الاخت مها : سعدت بما قرأت لك ,,,
مبدعة ورائعة دائما ,,,
جديدي قصيدة ( ليلة الاسراء )
تحياتي لك ,,,,,

في30,تموز,2008  -  07:49 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

غاليتي سارة

صعدت معك الدرج بمخيلتي, ورأيتكم تأكلون الترمس

بالنسبة لخدعة النوم يبدو أنها تكنيك طفولي استخدمناه كلنا

أسعد الله اوقاتك

كل محبتي

والسّلام

في30,تموز,2008  -  07:53 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

أخي جابر

إنما نأوي إلى ركنٍ شديد أخي....فالعدة العدة للقادم

حمى الله أبناءنا وأبناء المسلمين

الأطفال لهم ميزة أنهم يختزنون اللحظات السعيدة حتى في أقسى الظروف

لكننا ندعو لهم بأن تكون حياتهم لله ومن أجل هذا الدين

لذا فنحن ينبغي أن نهيأهم لما يتبع ذلك مما نعلم أنه سيواجههم

ومن كان في معية الله فما يجوز لنا أن خشى عليه شيئا

كل التقدير

والحقيثقة أننا نستشعر كلنا ذات القلق لكننا نركن إلى العليّ القدير

والسلام

في30,تموز,2008  -  07:54 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

أخي حادي العيس

الحقيقة اني مررت على إدراجكم -زادكم الله من فضله

نغبطكم على هذا التدفق اللغوي والمعنوي البديع

نفع الله بنا وبكم وجعلنا أئمة نهدي للخير بإذن الله وجميع المسلمين

والسّلام

في30,تموز,2008  -  10:05 صباحاً, دارين كتبها ...

ما أجمل الطفولة


وليتني أعود طفلة على كتف أبي


وأبكي بالسر على وجودي في الحياة



رائعة هي الطفولة

تعطينا المساحة المطلوبة من الحرية والتصرف بعفوية دون تكلف أو زيف منا


شكرا لقلبك أيتها الجميلة

في30,تموز,2008  -  10:56 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

ليت أمنيتك تتحقق غاليتي

لنا كلنا


كل الشكر لك لهذا المرور


أنتظر تكراره

والسّلام



في30,تموز,2008  -  03:34 مساءً, أم ليث كتبها ...

عزيزتي أم معاذ

مساء الخيرات

اشكر لك زيارتك الجميلة أولا ..........ثم ذكريات الطفولة

أصدقك القول فقد حرمت من حضن الجدة حيث أمي عاشت يتيمة

وأم أبي رحمها الله كانت تأتي بزيارات سريعة من فلسطين ومع

ذلك أرى فرحة أبنائي ببيت الجدة عندما يذهبون عند أمي اطال الله عمرها

سعدت جدا بزيارة مدونتك

في31,تموز,2008  -  07:53 مساءً, صفاء فريد كتبها ...

العزيزة أم معاذ : أسعد الله أيامك دائما بعطر الذكريات الطيبة ... أجد في مدونتك دائما كل جديد ، وإن سمحت لي أن أطرح فكرة تغيب عن أذهان البعض ، ولعل هذه الخواطر اللطيفة أحيتها في عقلي وذهني حتى أبت إلا أن تخرج كلمات أتمنى أن تجد طريقها إلى قلب كل قارئ لها .
تزدحم كتب التربية بدور الأب والأم في التربية ، ودور الأسرة ، والمدرسة ، حتى غدا هذا الدور محور حيث التربويين والمختصين ، وللأسف نادرا ما يتحدث هؤلاء عن دور الجد والجدة في التربية ، ذلك الدور الذي لا يستطيع أن يلعبه أحد إلا الجد والجدة ، وانظري معي أخيتي إلى الحسن والحسين اللذين نشأا في حضن جدهما المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فكان النتاج لهذه التربية أن كانا سيدي شباب الجنة ........
طبعا للحديث بقية ، ولمن كان مهتما بإتمام أدوار المربين لأبنائه فعليه أن يقرأ ويستزيد من المعرفة حول الموضوع ، عساه يوفر لأبنائه الجو المتكامل من التربية ..
ولك مني خال الحب ..
صفاء فريد أبو الوفا

في02,آب,2008  -  02:56 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بك غاليتي أم ليث هنا

بارك الله لك في الوالدة الكريمة

أشكرك لهذا المرور اللطيف


كل تقديري غاليتي

والسّلام


في02,آب,2008  -  03:02 صباحاً, مها الجيلاني(أم معاذ) كتبها ...

غاليتي صفاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غاليتي ...دور الجدة (كنت يتيمة الجدّين إن صحّ لي التعبير بذلك) دور هام جدا

وقد يكون نافعا جدا خاصة وهو يحمل لقلب الطفل معاني البر بالوالدين


الحقيقة أن سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه ولسم أعطانا صورة مثالية رائعة للجد الرحيم المربي


وهناك قراءة لي في ذكريات عايدة العظم حفيدة علي الطنطاوي حول تعامله معهم وتربيته إياهم في كتاب مررت به مرة -على ما اظن وأذكر-اسمه: هكذا ربانا جدي


دائما لك نظرة فيما وراء الكتابة وفي كيف تستخدم لخدمة التربية والدين


نفع الله بنا وبك وزادنا وإياك من فضله وقربنا له ولحبه تعالى


والسّلام