.
.
.
.
.
في البداية كان أن عشقت اللون الأخضر
بكافة تفاصيله مجدولاً في وريقات الشجر ,منسوجا في بسط العشب الذي لبسته الأرض حين غازلها المطر
متورّداً بطاقاتِ الزهر البريّ
ممتداً في ربيع الفصول
وكم كنت أحزن حين يحترق ذلك البهي تحت لهيب الشمس الصيفيّة وإن كان لايزال ثمّة عزاء لي في تيجان الأشجار وتحت ظلالها حين يتدلّى منها شهي الثمر
عشقت الزوايا التي نبت الأخضر منها في غفلة من أقدامنا فتطاولت أعشابه على جنبات الطرق والأرصفة الكالحة
وحين تسلل من الصخور اليابسة الجرداء ليطل علينا برموز الحياة في تمرد بهي ومحبّب
عشقته في مساحات الأرض الفارغة المتناثرة بين البيوت -وما أكثرها حينذاك- ننطلق فيها فنمرح ما شئنا أن نمرح ونقطف من زهورها البرية فنمتص رحيق الأزهار البرّية البنفسجية, أو نأكل خبيزة الراعي , أو نتصوّر بالسنابل الكاذبة
نتعجب للوريقات العشبيّة الهشّة المتلاصقة كيف لها أن تتنوع بكل هذه الألوان والأشكال وكيف لها ان تنبت كل هذه الأزهار!!
سبحـــان الخالق المبدع جلّ في علاه!!ا
قبل أن نغادر نحزم في فوضويتنا ما استطعنا من تلك الورود الصغيرة لنقدمها لأمهاتنا فماتلبث أن تموت في أيدينا الصغيرة ونركض لنضعها في كأس ماء علّها تستعيد نضارتها
ونتطلع لأيدينا الصغيرة الملونة بالتراب والطين فنرى اللون الأخضر قد طُبع على أيدينا فكأنه دماء ذاك الربيع تسقينا الحياة
ما عدت اليوم أجد اللون الأخضر
أشعر أني أختنق
فالمساحات البريئة حشرت بأبنية الأسمنت
والأشجار اليانعة قُطعت أو سجنت بجدر البيوت المتلاصقة
كم أنتم أنانيون أيها البشر!!ا
كيف لكم أن تختاروا أزهى البقاع نضرةً وأغناها خضرةً فتعملوا فيها حفراً ثم تعدمونها بأبنيتكم التي حجبت عنا وجه الأرض ووجه السماء؟؟
كيف لكم أن تتركوا كل تلك الأراضي الجرداء وتعمدوا إلى مساحات تنفسنا فتسكبوها جدرانا وأسقفا؟؟
في صغري كنت أرى الفراشات كثيرا ما تطير في الأجواء فألاحقها عبثا وأرسمها في دفاتر الرسم الصغيرة
في صغري كنت أعشق رائحة الأرض حين يبلله المطر(الشتوة الأولى)
في صغري كنت أفرك أعشاب الحديقة بيدي ثمّ أشتم رائحة العشب تغمرني طيلة النهار
في صغري كنت أعشق لوناً أخضر ما عدت أجده الآن.. إلا لو بحثت , طويلا وطويلا جدّا
بالفعل
أشعر أني أختنق
**************
في صغري عشقت نجوم السماء
كانوا يقولون لنا لا تعدّوا نجوم السماء وإلا...!!!ا
فنخبئ عيوننا وراء أيدينا الصغيرة ونحن نعدها كي لا يلمحنا القمر
كنا نرى وجه القمر يطل علينا مختلفةً أحواله كل ليلة, وكان بهيّا بديعا في كل حال سيما حينما تتأرجح النجوم على جانبيه فنتساءل: أيّها يومضُ أكثر!ا
نستضيء بنوره في حديقة الجدة وأنوار الشرفة الخافتة تغفو تحته
وشتان بين نور السماء ونور الأرض
كنت أقف على الشبّاك في ليالي الصيف أسمع صوت حشرات الليل وأكلّم القمر
حتى حين تنهب بنا السيّارة أطول المسافات ليلا أراقبه يرافقني حتى أصل
في صغري كانت النجوم تتشكل لنا أنوارا وقناديل
وتمطرُ السماء شُهُباً,نرقبها حين تسقط وتختفي في اللوحة السوداء
لكني ما عدت أرى وجه الزرقاء بعد الآن
حتى حينما تلبس الشمس عباءة الغروب المحترقة
الليل الآن واجم وحزين تفتح نافذتك المغشاة بالستائر الثقيلة لتصطدم بوجوم وجدران تعكس العتمة
وجه السماء تحجبه عني أبنية تطاول أصحابها بالعمران
الآن ما من رؤوس تناجي القمر
ما من أحبة يناجون القمر
بل الآهات حبيسة الجدارن الضيقة
يختنق أصحابها كما أختنق
تعلو قلوبهم أكسية الأسمنت يقلبون همومهم بين أيديهم كما يقلب التجار الدينار والدرهم , يعدّونها عدّا
ويذرفون دموع اللوعة دون ان يمسحها عنهم ضوء القمر
والله يعلم سر ضعفهم وشكواهم فهو موجود جل في علاه,كائنٌ أبدا
الآن ما عاد الصمت الجليل يطوف بنا كما في ليالي الصالحين حين تختلط أناتهم بالمدد الإلهي
بل تتعالى أصواتٌ منكرة من كل البيوت المضاءة -إلا من رحم ربي ما بين فيلم أو مبارة أو سهرة تتداخل سحب دخانها بدخان الأفئدة المحترقة
فتخمد الأنوار فجاة كما تَزهقُ الأرواحُ فجأة
فلا حياة ولا أنس ولا محبة
إنما هي عتمة انسكبت بلون أسودٍ ثقيل
كنت أعشق الحياة
ولا زلت في بعض الأوقات
أبحث عن لونٍ أخضر
وأبحث عن قمر
كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) في 03:14 مساءً ::
كتاباتك رائعة .....قلما يجود الزمان بمثلها......تعبر عن واقع معاش وهي عموما تقص احداثا حصلت بالفعل
بوركت أناملك الذهبيية يا أخيتي ، إنها اللغة التي يرميها الناس بالحجارة ، فتلقي بأزكى الثمر ، ما عقمت هذه اللغة حين استأمنتك على استخدامها في سطورك الندية ، بل غدت أكاليل ورد تزين مدونتك ، وتشهد أن للغة أهلها وناسها الذين عشقوها .
لكن الأمر لا يتوقف عند اللغة يا مها ، وإنما هو الفكر المتقد ، والنظرة التأملية في الكون وفي الأحياء ، وإنها البصيرة لفهم أسرار الطبيعة التي خلقها البارئ لتكون نبراسا للسائرين .
والسؤال يا أم معاذ :
أتحتاج البصيرة نحو الحياة نقاء في القلب ، وشفافية في الرؤية ؟؟؟؟
أتكون الطبيعة كتابا مفتوحا لجميع الناظرين ؟؟
الجواب حتما :
النقاء في القلب والشفافية الصادقة هما عدتك في هذه السطور النقية .......
والجواب حتما :
لا تفتح الطبيعة ذراعيها إلا لمن عشقها ، وأظنك عشقت الطبيعة ، وفهمت جزءا من رسالتها فكان هذه الإبداع الذي نقرؤه ....
مع خالص حبي لك ..
أختك : صفاء فريد ( أم أسيد )
سبحان من خلق فابدع وصور
الله سخر لنا كل شىء حتى ما يمتع انظارنا
ولكن المعاول تهدم لتخفى جمال وضعه الله فى مخلوقاته
لاندعى الرومانسية والشاعرية ولكن الله يحب منا ان نتأمل فى بديع مخلوقاته
اختنا ام معاذ
أقطن فى الطابق 14 بالامس كان اكتمال القمر امامى احد افرع نهر اللؤلؤ بجوانزو اى هناك فضاء بالفعل رايت القمر وتعجبت ووقفت اتامله قبل صلاة الفجر وبعدها والحظ اختفائه بين الحينة والاخرى خلف الغيوم حتى انزوائه - يعلم الله انى صادق
اليوم قرأت مقالتك فتعجبت مثلك وقلت سبحان الله شتان بين هذا وذاك
اختنا بوركت احرفك وكلامتك المصورة
الأخوه والأخوات الأعزاء شكرا جزيلا على ماأظهرتموه من حب وتواصل وأنا فى أجازتى الصيفيه .. أسعدنى ذلك كثيرا ...
وأدعو الله أن يمتعكم جميعا بالصحه والعافيه وبأجازه مماثله ... أشتقت كثيرا لكلماتكم وتواصلكم الرائع الراقى .. فوجدتنى أسارع بنشر إدراجى الجديد شوقا لرؤية تعليقاتكم ورقى أفكاركم الذى يشرفنى دائما .. أنا أيضا أشتاق لرؤية جديدكم جدا والتعليق عليه وأعدكم بأن أبدأ من صبـــاح الغد فى زيارتك فردا فردا والتعليــق على جديــدكم فذلــــك يسعدنى كثيرا ... إدراجى الجديد ( مجموعة إنسان ) فى انتظاركم
لكم منى كل المودة والتقدير ...
غاليتي هبة
أشكر لك هذا الرد اللطيف والمشجّع
أحبك في الله
تقبلي مني السّلام
صفاء الغالية
لو تعلمين مدى سعادتي بمرورك هنا وتعليقك الطيب
هناك من الناس أقمار يظلون في علياء القلب وإن غابوا
انتظر مرورك دائما الحقيقة ويهمني ردك الأدبي وأنت من اهل اللغة
غاليتي أنتظرك دائما في الحقيقة
ولاتزال الدعوة قائمة ( ؛
لك محبتي
والسّلام
أخي جابر
حتى في الصين القمر هو القمر
فقط من لا بيوت لهم يشتركون مع سكان الطوابق العليا في مصافحة القمر
سبحان الله ...
يقتلنا العمران الذي نظنه من سبل معيشتنا فتغدو وجوهنا كئيبة كلما زادت سبل الرفاهية
ويختنق البسطاء -ولاذنب لهم- بجفاف المدنيّة التي تتزايد سبل ووسائل ترفيهها
كل الشكر أخي لهذا التواجد الذي أقدّره حقا
وفقكم الله وبارك فيكم
والسّلام
أختي عاشقة الورد
أهلا بك في عالم التدوين-من جديد-
نفع الله بنا وبك وجعلنا من أهل الخير الدّالين عليه
والسّلام
Sometimes what just i want to do is to go to any place without buildings,or to desert to get some fresh air , even here when we go to the sea its surrounded by towers, really its killing me, but this is life now ,what we can do
??
الله يجزيك الخير ...عنجد بتعبر عن حال الدنيا هذه الأيام
Sarah
غاليتي سارة
الحقيقة أنني معجبة بطريقة تعبيرك سواء بالعربية أو بالانجليزية
يسعدني أننا نتشاطر ذات الرؤيا
ويسعدني هذا التواصل رغم المسافات
كل محبتي لك
والسلام
في كتير من الأوقات مابعرف أعبر بالعربي (ما بعرف ليش) بس انا عالأغلب بكتب بالانجليزي إذا كنت زعلانة أو إذا عندي أحاسيس كتير بحس العربي ببطل يطلع معي حتى لما اكتب عالورق لا إراديا بغيّر اتجاه القلم وببدا اكتب بالانجليزي... أنتظر كتاباتك دائما وأسعد جدا بقراءتها...
لك خالص محبتي...
Sarah
غاليتي سارة
ربما نحن نعطي اللغات الأخرى أهمية لا تستحقها وذلك تبعا للتنشئة التي نشأنا عليهاووجهنا نحوها والتربية بأن من أتقن لغة ما فهو سيكون الأفضل في الميدان
لكن امتلاك مفاتيح اللغات الأخرى أمر غاية في الأهمية ومطلوب
يبقى أن نوازن بين ما هو مطلوب وما هو صحيح
والواقع يشهد تحول الشباب نحو كتابة العربية برحوف انجليزية لذا فأنا أوافقك في الكتابة بالانجليزية برحوفها والعربية بحروفها ولا أجد شيئا يضايقني مثل كتابة العربية بحروف انجليزية ليصبح الأمر كفكّ الشيفرة ووضع بعض الأرقام لتحل مكان بعض الحروف
اكتبي بأي لغة شئت هنا وفق الشروط التي ذكرت
وأنت من اهل الدار والمدونة غاليتي
كل محبتي ودعائي لك
والسلام
الاسم: مها الجيلاني(أم معاذ)

