وقفات (هذرفيّة)

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 3 تموز 2009 الساعة: 19:26 م

 

يبدو أن مزاج الهذرفة قد تمكن مني هذه الأيام

 

لربما الحر الشديد الذي نمر به هذه الأيام-وقانا الله وإياكم من نار جهنم-ما جعلني أهذرف كالمحموم  ,تتداخل في رأسي الأفكار وتقفز العشرات من الاعتراضات دون اتساق فسامحوني

 

*****************

رغم كثرة المساجد وانتشارها إلا أنك تجدها تغلق مباشرة بعد الصلاة

حجتهم-أولي الأمر أعني- منع الناس من اتخاذ المساجد مصايف وأماكن راحة ومافي ذلك من إساءة للمساجد ,فكانت أوامرهم تبعاً لذلك لا دروس إلا بإذن, الخطباء يختارون ضمن مقاييس معينة, لا دروس إلا ضمن نطاق معين  

وكأن دور المسجد بات مقصورا على نشاطات خفيفة بالكاد يخرج منها شيء اللهم إلا صلوات الفريضة وصلاة الجمعة أما ما كان من دور في الماضي للمساجد فكما نقول-الله يرحم أيام زمان-

أولادنا يجدون الشارع والمقهى والكوفي شوب , بل والمتنزهات والحدائق العامة وحواف الطرق  السريعة  مفتوحة متاحة حتى آخر الليل دون رقيب ولا حسيب

ينالهم فيها من الأذى ومن سوء الرفقة ما ينالهم

ويحرمون صحبة مسجد أو اجتماعاً أو درساً فأين المنطق والفائدة ؟؟!!

 

************************

 لا بد لك من أن تدرك لحظات الاختبار, حين تقرر قراراً ما فتجتمع الأمور معا لتختبر إرادتك على تنفيذ مخططك.

خذ التوبة عن أحد المعاصي كمثال, لا بد أنك لاحظت أنك ما نويت التوبة إلا ولاحظت تيسر المعصية التي نويت أن تتوب عنها..

شيء غريب لكنه رائع في ذات الوقت, هذا الاختبار الذي يحملك إلى الأعماق ,حين تقف مع هواك وشيطانك طرف الخصم فإما التوبة وإما النكوص وحينها تجد أن قدمك تزل في وحل المعصية أضعاف ما كانت وما ذلك إلا ليوهن الشيطان من إرادتك على المضي قدُماً وليزلزل ثقتك بنفسك فلا تظن بنفسك إلا سوءاً

سبحان الله!!

يتكرر الأمر وإن كان بصورة مختلفة في قرارات التغيير أو التطوير فالتسويف سيّد الموقف والعقبات تهبط المعنويات

لكنك لو وقفت فترة في وجهها وكابدتها بنفس تشرئب نحو المعالي ستجد للمواجهة طعما حلوا وأحلى منه ذلك الشعور بالانتصار على الشيطان وهوى النفس

أغبط أولئك الذين ربوا نفوسهم وهواهم طبقاً لشرع الله وجاهدوها في ذلك حتى انقادت بين أيديهم منقادة باستسلام تام بعد أن كانت بربرية التصرفات همجية التطلعات

وآسفُ لأولئك الذين ركبتهم نزواتهم وتغلبت أثرتهم الشخصية على ذواتهم فغدوا عبيداً بعد أن كانوا أسياداً وغارت أقدامهم في الوحل فلا يزيدون إلا غرقاً وتلوثاً

إلا أن ثمة باب لا أملك له إغلاقا أنا ولا غيري

إنه باب التوبة والبداية من جديد

وكل يملك بابا للطواريء, للنجاة لا يُغلق أبداً إلا حين الغرغرة

فما أعظم الخيارات التي منحنا إياها ربنا في هذه الحياة

 

**************

 

لحظة صدق واحدة

 

نحتاج دوماً للحظة صدق ,نقفها مع أنفسنا

قد تكون إثر لا شيء

وأحياناً تكون تبعاً لموقف

وأصدقُها تلك التي ينالُ منك فيها الخصوم والأعداء ,حين يرمون في وجهك باتهامات بعضها كاذب وبعضها مبالغ فيها وبعضها صحيح

ما عليك إلا أن تقف مع نفسك وقفة صدق وتغربل اتهاماتهم دون تحامل أو جلد للآخرين أو لنفسك فك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذرفة

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 2 تموز 2009 الساعة: 13:19 م

تشابكت الطرق في الخلف ,كل الخيارات التي كانت متاحة يوماً أصبحت واقعا مفروضاً الآن, لا مجال لبعض تراجع ,ومن غير الممكن أن تعود الحكاية من جديد.

كل الاحتمالات القادمة تحتاج جرأة وشجاعة للسير قدماً.

يا ترى أين الخلل؟؟

هل كان في التقصير في تلك الطريق؟؟

أم كان في سوء اختيارها؟؟

كثرة الطرق المتجمعة في الخلف ككومة من الخيوط المتشابكة تلك التي إن حاولت شدّ بعضها تعقدت أكثر

كلها تدفعك للاستياء من ذاتك ,للحنق على الظروف التي وضعت نفسك رهناً لها ,للشكّ في قدراتك على المضي قُدُماً.

يأتيك حل بسيط لم تكن تتوقعه

هات مقصاً واقطع كل صلة لك بالماضي ثم انطلق من جديد

لكن عليك أن تكون حذراً جداً هذه المرة.

استعن بالله ولا تعجز..

 

*************

وأخيراً كبرت نبتات سقيناها بأيدينا وشاركنا في تنميتها

أرى الكثير منهن تزهر في جنبات الحياة ,يحمل لهن القدر أشكالاً مختلفة من التقلبات والمفاجآت

أنظر لنفسي ولمن كن معي , ,أرى رحلة  مستقبليّة متكررة  بذات التنوع

كلٌ لها  فيها قصةمختلفة فيها  ما فيها من الدروس والعبر

أدعو الله أن يجنب تلك الزهرات اللاتي أينعت مآسي كثيرة مرت بي وبزميلاتي ممن أصبحن أشجاراً تطاول بعضها وانحنى بعض آخر فيما -وللأسف انكسر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجهة نظر أنثويّة…قصص قصيرة

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 14:56 م

ليس مهماً بأي عينٍ رأيتُك..عين العقل أم عين القلب!!

المهم أني اخترتك دون الجميع.

رغم دبلوماسية الرد أدركت أنها لم تكن خيار القلب فارتدت قناع الصمت الذي تبرع به عقلها ومضت تفكر في كم العواطف التي ذرفتها بسخاء دون جدوى.

لكن سؤاله التالي فاجأها رغم توقعها له: وأنت كيف اخترتني؟وبأي عين؟

قالت ساخرة وهي تخفي شوائب الحزن في كلماتها : عين المال يا عزيزي , ثم استدارت لتخرج تاركة إياه يتجرع مرارة الجواب.

 

*************

يا ماخد القرد على ماله يروح المال ويبقى القرد على حاله!!

يبدو أن الأزمة المالية قد كشفت أن الكثيرات ممن تعرف كن على هذا الحال ,خاصة وقد أطاحت الأزمة المالية بالقناع الجميل الذي غلف زيجاتهن

أما هي فلقد كانت حذرة جدا في اخيارها فكان المال والوسامة

الحمد لله خسر زوجها المال وبقي متمتعا بالوسامة..واااعجبي.

************

بعد تنهيدة طويلة وبنظرة سارحة قالت:أريدهُ طويلا, وسيما ,ممشوق القدّ ,أزرق العينين, ولا مانع لو كانتا خضراً

لديه سيارة أو اثنتين, ومنزل خاص ورصيد في البنك على أن يتم عرسي في أفخم الفنادق..

نظرت صديقاتها بدهشة إليها وهي تجلس في تلك القاعة المتواضعة بجوار ذلك الرجل البدين الأصلع ..

فيما قالت إحداهن قاتل الله أمرين: العنوسة…وأحلام الصباااااااااااااا

************

اللهم خِرْ لي واختر لي ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين…

ارتياحها لذلك الشاب لم يخف على والدتها الخبيرة, لكنه فقير الحال, متواضع الدراسة, وإن كان على خُلُق ودين..

 بعد سنوات نظرت إلى نفسها وقد وقفت بجواره في افتتاح شركته الجديدة

لم يخيب الله رجاءها, وهاهو الفقير قد أصبح غنياً

ابتسمت وعيناه تلاقي عينيها في مصافحة من أعذب ما يكون, ها قد أثمرت سنوات صبرهما وكفاحهما سوية …والحمد لله رب العالمين.

*************

لم تملك أن تمسك قلبها عن الخفقان بشدة , ولم تستطع أن تمنع وجنتيها من الاحمرار حين وجدته بالباب

صديق أخوها وعشرة عمره, وأدرك الشاب الفتي غض المشاعر التي تعتمل في قلب أخت صديقه

لكن قلّة من الناس من يرعون أمانة البيوت التي يدخلون..

كان يدخل لصديقه من الباب بأمان ,لكنه يدخل خلسة وبكل الطرق غير المشروعة لقلب أخته

ورغم أنها انتظرت دخوله من باب البيت بصحبة أبيه وأمه طويلاً كما وعدها وكما يحصل في أفلام رومانسية كثيرة تغلّب الحب فيه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على هامش الأخبار..سبحان من قهر عباده بالموت

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 26 حزيران 2009 الساعة: 05:29 ص

سبحان من قهر عباده بالموت

سبحانه

 

تخبرنا الأخبار بموت من اجتمعت عليه الكثير من وسائل الإعلام كما يجتمع النحل على القفير

لكنه لم يكن نحلا بل دبابير وكان القفير من العسل فقير

منذ الصغر وأنا أسمع اسمه وتطالعنا وسائل الإعلام باسمه وسيرته التي ما انطوت إلا خبث الفعل وسوء السلوك وانحدار الأخلاق

ورغم أنه ليس بعد الكفر ذنب فلقد كان أن كان هذا الاسم نموذجا ومثالا أدنى لكل أولئك الذين هووا موسيقى الراب التي كان يتلوى من أجلها , وانحدر الكثير من العرب يله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا لو تحدثت الشمس؟؟ ما بين خاطرةٍ وقصّة

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 26 حزيران 2009 الساعة: 04:00 ص

حارت تلك الملتهبة في ثوب خروجها الناريّ الذي سترتديه اليوم؛ إذ ستشرق عن قريب

وككل يوم تأججت حيرتها وارتفعت حرارتها وهي تقلب الأردية المتماثلة بين يديها

فهذا ثوبٌ حارق , وذلك ثوبٌ خانق, وآخر ساطع وأثواب أخرى مستعرة.

وللحقيقة فإن لها أردية أُخَر منها الدافئة والباردة وقد أخفتها لفصول أخرى قادمة ؛ كالشتاء والخريف , وحتى الربيع  أما الآن فلا بد لها من أن تبهر أعين الكون بحضورها الطاغي.

ولابد لها من أن تكون هي -ولا أحد سواها -  من يتوسط صفحة السماء, وكبدها

ولا بد للعيون الجريئة المحدّقة أن تنكسر في ضعف عن متابعة ظهورها, فلا هي تقوى على التحديق فيها ولا أصحابها يجروؤن على المكوث دون حائل تحت أسواط اشعتها.

ذيل ثوبها الذي اختارته للمغيب كان  رائعا بألوان بنفسجية متدرجة يناسبها حين تختفي في البعيد لتتابعها العيون وهي تتأمل جمال غروبها ثم لِتسوَدَّ صفحةُ السماءِ بعدها في جمالية وهدوء فتتركَ للعاشقين فرصة الانفراد بعيدا عن أعين العزّال, بل وتترك للعابدين فرصة الانزواء بعيداً لتختفي شخوصهم في عتمة من الليل قائمين بين يدي ربهم, تخفي عتمةٌ من الليل انتشرت دموعَهم التي حبسوها نهاراً , بل ولتنطلق آهات المعذبين دون وجل من أعين الخلق فربُّ الخلق وحدهُ المُطَّلعُ على سرائرهم وبواطنهم, الكفيل بكشف الهموم وتفريج الكروب.

أما هي-الشمس- فلعَمري إنّها صاخبة بطبيعتها , لا مكان فيها إلا للعمل والعمل فقط , قد تركت للّيل مسح الأحزان وتفريغ الهموم والتعب , وانشغلت هي بالحياة وتفاصيلها في حركة دؤوب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لست أدري !!…فشة خلق

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 23 حزيران 2009 الساعة: 10:50 ص

هي موجات من الحنق تنتابني لضعفي البشري

تمردٌ أرعن يصيبني وأنا أتخبط في لجّة الحياة التي أقل ما يقال فيها أنها دُنيا

فعلاً : الدنيا سجن المؤمن وجنة للكافر ..لكني أتساءل هل يصح أن يطلق علي هذا اللقب العظيم-لقب المؤمن ؟؟!!

وهل ما أمر به يعد من هذا الباب أم من باب آخر

لا مانع عندي أبدا أن يكون من باب تكفير الذنوب فما أكثرها

ولست أعترض -لا قدر الله -على قضاء الله لكني أتضايق من ردة فعلي تجاه ما أمر به-كغيري من منغِّصات -كبرت أو صغرت-فكأن فعلي يناقض مقولتي.

وكأن مساحة الاعتراض تظهر إن لم تكن على اللسان ففي الجنان وعلى ساحة الجوارح  

لكني ما ألبث أن أتذكر -وبعدردة الفعل التي لا أرضى عنها تجاه هذه المنغصات التي كما قلت؛ نمر بها كل يوم ,أراني أتذكر أن ما من شوكة يشاكها المؤمن إلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يقولون ليلى في العراقِ مريضةٌ

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 20 حزيران 2009 الساعة: 20:49 م

(1)

نكّست رأسها وكأنّ الذنب ذنبها

ها قد ارتدت ثوب العار الذي نسجته الأيدي القذرة

وارتسمت لحظة النهاية أمام عينيها اللتين ارتدتا لون الدموع

لم يعد لوعودهم بالحرية والقضاء على الطغيان إلا لون رمادي كالح كوجه الشارع الذي ألفته منذ زمن

لم يعد الشارع شارعاً , ولن يكون الأخوة أخوة

ولم تكن هي من الطيور التي هاجرت بحثا عن بقعة أمان ولم تكن من الغربان التي اقتسمت الجيفة مع الضباع

كانت حمامة هدلت يوماً عند نافذة الرشيد في أمان فاغتالتها يد غادرة لم تعرف الرشيديوماً ولم ترع الذمم 

 

**************

 

(2)

لن يعود!!

أقسمت في سرها ان تنتظره

حتى لو تحولت الجدائل التي بلون السنابل إلى لون الطحين

وحتى لو انثنت القامة الهيفاء كماالنخل لتغدو كماالعرجون القديم أو الهلال

أقسمت أن تقف أمام شطّ النهر وتنتظره

علّ المياه القادمة من الشمال تحمله

بل لعلها تحملها هي إليه في الجنوب

أقسمت أن ترتدي الحزن حتى يعود

وأن تكرههم كل يوم , وكل ساعة وكل دقيقةٍ حتى آخر العمر من الأعماق

 

 

أقسمت وأقسمت وأقسمت

وارتدت عباءتها السوداء وانطلقت لتنفيذ اليمين

 

**************

 

(3)

 

باسمك اللهمّ أموت وباسمك اللهمّ أحيا

لم تعد تدر ي أكان هذا دعاء النوم أم دعاء الخروج من البيت

 

اللهم احفظني عن يميني وعن شمالي ومن أمامي ومن خلفي…

اللهم إن أمتّني, فاجعل موتي شهادة , وإن ابقيتني فاحفظني

اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وأمتني ما كانت الوفاة خيراً لي

اللهم إني أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها

رحلة العذاب اليومية

ولقمة العيش الصعبة المهينة بشروطٍ أشدُّ إهانةً مما تحتمله حرةٌ مثلها

ولهيب الجنون المتصاعد من المصاعب حولها

كأنّ لا أحد هناك يحفل بأمرها

كأنّ لا أحد يفكر فيها

كأنها لم تكن شيئا مذكورا

 

*************

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من غزّة ينبتُ الأبطالُ..قصّة للأطفال ..

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 15 حزيران 2009 الساعة: 10:29 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من غزّة ينبتُ الأبطالُ..قصّة ..

 

 

فتحَ أيوبٌ عينيهِ ببطءٍ شديدٍ, ليرى أنّ العتمةَ لا زالت تخيّمُ على المكانِ,لكنَّ صوتَ مؤذّنِ المسجدِ القريبِ كانَ يصلهُ, مُذكِّراًُ -كعادتهِ يوميَاً- قبلَ أذانِ الفجرِ ليستعدّ الناسُ للصلاةِ

أرجو أنْ لا أتأخَّرَ ؛ قالَ أيوبٌ محدّثاً نفسهُ وهوَ يجلسُ على فراشهِ البسيطِ,ثمّ قامَ بتردادِ دعاءِ الاستيقاظِ: ( الحمدُ للهِ الذي أحيانا بعدَ ما أماتنا وإليهِ النشورُ ,أصبحنا وأصبحَ الملكُ لله),قالَهُ وهو يفركُ وجههُ الصغيرَ بيديهِ ليلمحَ- كالعادةِ -إخوتَهُ وقدْ تناثروا كُلّهمْ وهم نيامٌ على الفُرُش التي وضعتها أمّهُ لهمْ ليلاٌ كما تفعلُ كُلّ ليلةٍ .

 

قامَ من فراشَه وهو يحاذِرُ ألا يرتطمَ بأحد إخوتهِ الذين ملأوا الغرفةَ ووضع فراشهُ؛ الذي قامَ بطيِّهِ وترتيبهِ في خفّةٍ في مكانهِ المعتادِ ثم انطلق, ليتوضأَ ويستعدّ للخروجِ.

وما أنِ انتهى-بسرعةٍ من الوضوءِ وخرجَ - حتى لاحظ َ وجودَ أمِّهِ في الغرفةِ المجاورةِ وهي بملابسِ الصلاةِ تدعو ,وتدعو

اقتربَ منها على مهلٍ وهو يزررُ قميصَهُ الصيفيَّ: أسعدَ اللهُ صباحكِ يا أمي, هل دعوتِ لي؟؟

فالتفتت أمّه إليه وهي لازالتْ تدعو وابتسمتْ لهُ تلكَ الابتسامةَ الحانيةَ , وقالتُ: أسألُ اللهَ أن يوفقكَ يا ولدي , وأنْ يحميكَ.

كيفَ أصبحتَ يا أيوبِ؟؟سألتهُ وهي تلمحُ آثارَ التعبِ الباديةِ على وجههِ الذي ازدادَ سمرةً عنْ ذي ما قبلٍ.

فقالَ وهوَ يقبِّلُ يديها : الحمدُ للهِ يا أمي,لقد كانَ البارحةَ يوماً شاقاً ,وكلُّ عظامي تؤلمني؛ لكنهُ ألمٌ عادي يحتملهُ الرجالُ مثلي

,أليس كذلك؟؟ قالَ وهوَ يعلمُ مقدارَ قلقِ أمّه عليهِ؛ خاصةً منذُ أنْ عمِل بورشةِ الحدادة, ليساعدَ والدهُ في بعضِ المصاريفِ التي أصبحَ من المستحيلِ على والدهِ تأمينَها لهمْ وقدْ تجاوزَ عددُ الأُسرةِ الثمانيةَ أشخاصٍ بالإضافةِ لجدتهِ العجوزِ.

نظرتْ أمّهُ إليه بإعجابٍ لقوةِ تحملهِ ,وبإشفاقٍ كادتْ دمعةٌ حانيةٌ أنْ تتسلل من عينيها لتفضحها ,فضمّتهُ إلى صدرها وهي تقولُ لهُ: باركً اللهُ فيكَ يا ولدي, وأعانك أنت وأبناءُ جيلكَ على الأيامِ القادمةِ

فقالَ لها أيوبُ (محاولاً أن يغيّرَ الموضوعَ) : أخشى أن أتأخرَ يا أمي,إذْ سأذهبُ الآنَ لصلاةِ الفجر ,لقدِ اتفقتُ وأيمنَ على التلاقي لنذهبَ سويةً بعدَ الصلاةِ لتسميعِ ما حفظناهُ البارحةَ من الآياتِ للإمام.

 

فقالت له أمه: كيف أيمنُ ؟هل تحسّنتْ نفسيتهُ عن ذي قبلُ؟؟

 

فقال وهو يتّجهُ للخارجِ: الحمدُ لله ,لا تخافي عليه طالما أنا معهُ(أضاف وهو يبتسمُ) ثمّ أضافَ:ادعي لنا وجهزي لنا-من فضلكِ-  طعاماً يكفينا نحنُ الاثنينِ اليومَ, فلربَما لا أتمكنُ منَ العودةِ وقتَ الغداءِ!!

فقالت له: فتحَ اللهُ عليكَما يا ولدي, وباركَ  لي فيكَ.

 

وهكذا,انطلقَ أيوبٌ ذو الثلاثةِ عشرَ ربيعاً في عتمةِ الفجرِ ليلقى أيمنَ -ابنً عمهِ-واقفاً ينتظرهُ خارجَ المسجدِ والأذانُ يتعالى في السماءِِ:( حيّ على الصلاةِ ,حيّ على الفلاحِ)

فقال أيوبُ: هل تأخرتُ عليكَ؟ لكنَّ أيمنَ الهادئَ ابتسمَ بطمأنينةٍ وهوَ يقولُ: لا عليكَ ,لم ينتهِ الأذانُ بعدُ..

 

ثم خلعا أحذيتهُما ليدخلا للمسجدِ الصغيرِ الواقعِ في آخرِ الحيّ, وهما يتهامسان ويتناجيانِ عمّا سيفعلانهِ اليومَ.

 

الحقيقةُ أنّي لم أحدثكم عن أيوبَ كما ينبغي,فأيوبٌ ولدٌ ذكيٌ جداً ,وهو مجتهدٌ-من استيقاظهِ المبكّرِ- كما لاحظتم,

 

وإنْ كانتِ المفاجأةُ التي خبّأتُها عنكُم أنّ أيوباً يسكنُ غزةَ

 

هل تعرفونَ غزّة؟؟ نعم أدركُ أنكمْ تعرفونَها ,فلا بدَّ أنكمْ سمعتمْ عنها الكثيرَ والكثيرَ!!.

 

أمّا أيوبُ فهو الذي يعرفُها حقَّ المعرفةِ ,وهوَ الذي يقولُ عن نفسهِ دائماً : أنا من غزّةِ هاشمٍ, أنا من غزّةَ الشافعيِ

ّ

وحقيقةُ الأمرِ أن معلّمَ أيوباً قد حدَّثهم عن تاريخِ غزّة مرةً, وقال لهم أنَّ غزةَ تفخرُ أنّ جدَّ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ (هاشماً)مدفونٌ فيها , كما أنّ أبا الشافعيّ وهو أحدُ علماءِ المسلمينَ مدفونٌ فيها أيضاً.

وغزّةُ التي يسميها الناسُ غزّةَ هاشمٍ جزءٌ عزيزٌ علينا منْ فلسطينَ. أتعرفون فلسطينَ؟؟ نعم أحسنتم؛ إنها البلدُ الإسلاميُ الحبيبُ الذي احتلهُ الصهاينةُ منذُ ما يزيدُ على الستينَ عاماً.

 

ولقدْ قاموا باحتلال فلسطينَ الأرضِ المقدّسةِ-أرضِ الأنبياءِ -بالتقسيطِ- مستغلينَ سوءَ الأوضاعِ والجهلِ والتفرّق ,فاحتلوا أولاً مناطقَ الساحلِ ومدنهُ وفصلوها عنْ مدنِ فلسطينَ كُلَّها في العامِ ألفٍ وتُسعُمائةٍ وثمانٍ وأربعينَ, وقامَ أكثرُ أهلُ هذه المدنِ والقرى بالهروبِ خشيةَ المجازرِ التي كانت عصاباتٌ صهيونيةٌ متخصصةٌ بالقتلِ والتدميرِ تقوم بها في كلَِّ بيتٍ وشارعٍ تدخلهُ ,معززينَ بالأسلحةِ المتطورةِ في ذلكَ الوقتِ مقارنةً بأهلِ فلسطينَ الذين لم يكنْ لديهم إلاّ ذخيرةً قليلةً لمْ تُفلِحْ في دِفعِ وردعِ العدوانِ الصهيونيّ!!

كما أنّ الدولَ الغربيةَ ومنْ أهمِّها بريطانيا؛ قدّمتْ فلسطينَ لليهودِ على طبقٍ من ذهب -إذ أنها كانت تحتلُّ فلسطين قبلَ ذلكَ لكنها اتفقتْ معَ اليهودِ على إعطائِهم فلسطينَ في اتفاقياتٍ عديدةٍ لا شكّ أنكم سمعتم بها مثلَ معاهدةَ بلفورٍ وسايكس بيكو.

 

ثمّ وفي العامِ ألفٍ وتُسعمائةٍ وسبعٍ وستينَ قامَ اليهودُ باحتلالِ كافةِ مناطقِ فلسطينَ وقسّموها إلى ثلاثِ مناطقٍ ؛هي مناطقُ الثمانِ وأربعينَ, ومنطقةُ الضفّةِ الغربيةِ , و قطاعُ غزّةَ. وفصلوها عن بعضها بحيثُ أصبح من الصعبِ على أهلها زيارةُ بعضهم بعضا .

 

والآنَ أنتمْ ولا شكَّ تدركونَ لماذا اهتممتُ بقصّةِ أيوبٍ,هذا الصبيُّ النشيطُ الذي يعيشُ في غزّة.

 

 أيوبٌ وُلِدَ في غزةَ, رغمَ أنَ والدَهُ قالَ لهُ أنهُم ليسوا من غزةَ أصلاً ,فهمْ منْ إحدى القرى الجميلةِ المحيطةِ بيافا ,وقد نزحَ جدهُ وجدّتهُ التي كانت تحملُ والدهُ جنيناً في أحشائها إلى غزّةَ مع الكثيرينَ,وكانوا يظنونَ أنهم سيعودونَ في اليومِ التالي إلى قريتهم وبياراتهمِ المليئةُ بالبرتقالِ والليمونِ,لكنّ حلمَ جدّه لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آه يا قلبي

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 20 أيار 2009 الساعة: 18:36 م

أخاك أخاك إن من لا أخا له    كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحٍ

ترى نفسك في وسط صحراء قاحلة,أرض يابسة جرداء من أيِّ مشاعر

شمسٌ لاهبة من متطلبات الحياة القاسية,تلسع ظهرك وتشقق جوفك من شدة العطش والحاجة

فقرك بات أظهر ما يكون,وحاجتك يراها كل ذي عين

ظروف قاسية تحيط بك أنت بالذات ,أقسى ما تكون وأنت تسير وحدك

حلمك ينحصر في أن تصل لواحة فيها نخلة تستظل بظلها وتشرب من مائها

ترى هل تصلها؟؟ وهل يكون لرطبها ذلك الترطيب؟؟ , أجل أنت تطمع بأكثر من ذلك

صدرٌ حنون تبثه مرارة الاغتراب في تلك الصحراء التي قطّعت نعلك وأنهكت جسدك وغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بقعة ضوء

كتبها مها الجيلاني(أم معاذ) ، في 19 أيار 2009 الساعة: 20:31 م

 

 

.

 

 

طرقات الباب ,لم أسمعها

كل ما رأيته كان دخولها المفاجيء-بلا إحم ولا دستور!!!

توجهت نحوه مباشرة بوجهها الشاحب المليء بالتجاعيد وشعرها المنتشر حولها كما الهالة

كانت حانقة,وابتدأت بلومه مباشرة, ورغم أني لم أره إلا انها توجهت نحوه وهي تستوعبه بعينيها وتوجه سبابتها نحوه

أنت السبب؛ قالت له وهي تتجه نحوه ..هي تتقدم وهو يتراجع-أو هكذا خيّل لي(قلت لكم لم أرَ شخصه!!

تابعت ومرارة الكلمات تومض في المكان: ليس عندي حتى أوقية لحم  حتى العظام لم يعد الجزار يعطينيها ,لم يعد عندي خضار للطهو , ولا أذكر آخر مرة تناولت فيها شيئاً من الفاكهة

كيف لك أن تتركني كل هذا الوقت وأنا على حالي هذه, كيف لك أن تتركني أموت جوعا وذلاً ؟؟

لا أجد من يحميني من الذئاب والكلاب والحشرات

أنا الآن لا أخشى أن أفقد شيئاً

أين رجولتك؟ أين حقي عليك؟

سيل اتهاماتها بل عتابها المنكسر تصاعد وهي تحدّق في البقعة الفضاء أمامها والتي أعتمت فجأة وكأنها تستل من سوداوية الموقف شبح شخص -كان لا يشعر بالخزي قبل أن تظهر هي على الخشبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

 


التالي