Face to face(book)

شغل العالم الافتراضي العنكبوتي العالم الواقعي بحيث غدت جلّ أحاديث الواقع حوله وربما كان اختلط هذا العالم عند الكثير من الشخوص الذين لا يكادون يفارقون حواسيبهم أو أجهزتهم المحمولة التي تصلهم به..
وكنت قد ولجت العالم الافتراضي قبل سنوات طويلة نسبياً مقارنة بحداثة التجربة في الواقع الأردني , ثم كان ولوج عالم الـ facebook إبان كان جلّ أولي الرأي والنهى معرضين عنه تخوّفاً وقد سمعوا عنه ما لا يحمد ولا يُرضى, وكان المجتمع الفيسبوكي متخبطاً يقضي جلّ الوقت في الquiz))ات , وتحديث الـ statuses.
والحق أنّ الـface شكّل تحديّاً للقلة ممّن حملوا راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بمعنى آخر النصح لصغار السنّ ممن دخلوا كل الأبواب بلا حسيب ولا رقيب، فكانت السجالات حول حالة ما-غير لائقة- أو صورة ما، تنتهي أحياناً بشطبك تماماً من قائمة الأصدقاء وقد تأتي مشفوعة برسالة فيها من الشتائم على التدخل في الخصوصيات ما شكّل تحدياً لي –على الأقل- لسدّ ثغرٍ كنت أرى أنه لم يسدّ, فكنت أناقش الصديقات في بعض الجزئيات التي تخص الـface .
وككل جديد وجدت رقعة الـface تتّسع لتشمل كمّا لا يستهان به من المربين والمربيات, وربما كان الفارق الزمني بين دخولي ودخول من أعرف لعالم الـ face مفصلياً في إدراكي لبعض أساسيات التعامل مع الـface ومعرفة ما يكتب وما لا يكتب ، ومن يضاف ومن لا يضاف، ولا أنكر أن الكثيرين لديهم مهارات فطرية في التعامل مع هذه الوسيلة العالمية للتواصل بين الناس بشكل أرقى وأكثر خصوصية من الـ chat الذي حرص الـ face على إدراجه ضمن خدماته منذ زمن .
والداخل لعالم الـface قد يدهشه كثرة الخيارات والتطورات والتسهيلات التي يقدمها الموقع، وإن كانت بعض التطورات تخيف المستخدمين كونه أشبه ببرنامج تجسس يقول لك ها أنت ذا في المكان الفلاني وفي الوقت الفلاني وربما مع الشخص الفلاني! وتأتي الإعلانات على الجانبين لتشكل تحدياً جديداً كونها في جلها تحمل معاني تتعارض مع أبسط القيم الإسلامية والقيمية الموجودة لدينا.
على الـface لم يبق فرد في العائلات دون حساب وبعضهم بأكثر من حساب، ناهيك عن الصفحات والجروبات المفتوحة والمغلقة ومع خيارات الخصوصية التي اكتشفنا أنها ليست سوى خدعة وأن الموقع يحتفظ بكل المعلومات والصور – حتى المحذوف منها- !
ولذا فإن هناك شكاوي متزايدة من نقصان أو ذهاب الشعور بالخصوصية والتفرّد الذي كان أصحابه يجدوه عند دخولهم لهذا العالم العنكبوتي، فأي حالة يقومون بإدراجها الآن قد تكون محط اهتمام العائلة أو زملاء العمل بعد قليل, ما دعا البعض للهروب جزئياً نحو أراض وعوالم جديدة لم يتقنها الكثيرون بعد كالـtwitter وغيره .
ورغم كل ذلك فإن الموقع كان من أكثر المواقع فائدة إبان الأحداث الكبرى التي حصلت في المنطقة بدءاً من حرب غزة الأخيرة ومروراً بالربيع العربي بكافة أشكاله ، حتى أنّه ينسب إليه شرف إطلاق الشرارة الأ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ